فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 532

شيء يموت إلا سيورث، والله عز وجل لا يموت ولا يورث، ولم يكن له كفوا أحد. قال لم يكن له شبه ولا عدل وليس كمثله شيء.

(زيادة بيان لنفي اعتقاد الجسمية ولوازمها في الله عز وجل عن السلف)

وأنى يقول المحققون من سلف هذه الأمة بالجسمية أو شيء من لوازم الحدوث والإمكان في ذات ربهم عز وجل ــ وأول تعريف بدأ الله به عباده في أول ما أنزل من كتابه هو قوله سبحانه (اقرأ باسم ربك الذي خلق) فخص نفسه بالخالقية وهي فرع وجوب الوجود والكمالات التابعة له اللائقة به. ومن وجب وجوده استحال أن يتصف بما يدل على حدوثه الناطق بإمكانه تعالى وتقدس. وإن من أظهر دلائل حدوث الذات وإمكانها أن تكون ذات أجزاء. فجزء منها وجه، وآخر عين وثالث ورابع يد ورجل، وذات جهة ومكان، وحركة وانتقال وتحول من حال إلى حال: ولذلك ترى كل من لم يؤول من السلف هذه المتشابهات من الآيات وصحاح الأحاديث لا خلاف بينهم في أنها مصروفة عن المعاني التي تتبادر إلى العامة، فلا يفسرون الاستواء على العرش بالجلوس والاستقرار، ولا يفسرون الوجه والعين والقدم بالجوارح والأعضاء، والأبعاض والأجزاء، والمأثور عنهم جميعا الأمر بقراءة ألفاظها كما وردت، وألا يبدل لفظ منها بمقاربه وألا تتبع بزيادة ولا تفسير، وينفون الكيف عن معانيها. بل يقولون: والكيف غير معقول ــ وقد أثر ذلك عن كثير من الأئمة. وروى هذا اللفظ عن أم سلمة رضي الله عنها، عن ربيعة بن عبد الرحمن، ومالك ابن أنس، والسفيانين وغيرهم، ولو كان جائزا عندهم أن تعتقد هذه المعاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت