أكبر) وكشف الحجاب عنهم، وإباحتهم النظر إلى ذاته العلية، كما قال تعالى (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) وكما قال صلى الله عليه وسلم (( فيرفع عنهم الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل. ومعنى قوله،(إن ربك فعال لما يريد) أنه يفعل بأهل النار ما يريد من أنواع العذاب، وعذاب النار وسواه لا مانع لما أراده، وعلى هذا الوجه الثاني اقتصر الزمخشري، وعلى هذين الوجهين في تفسير الآيتين الكريمتين. فالمراد من الذين شقوا من مات كافرا. ومن الذين سعدوا من مات مؤمنا وإن كان فاسقا، فإن الأولين في النار خالدون في دار عقابهم أبدا ودارهم باقية أبدا، والآخرون مشتركون في الحكم بخلودهم في الجنة أبدا وإن اختلفوا في ابتداء الدخول كما تدل عليه صحاح الأحاديث.
ومن العلماء من جعل عصاة المؤمنين داخلين في الأشقياء باعتبار معاصيهم، وفي السعداء باعتبار إيمانهم، وجعل ما شاء ربك في الموضعين محمولا عليهم. منهم المستثنون من الخلود في النار لما تواتر من الأحاديث أنه لا يبقى فيها موحد، بل لا بد من خروجه منها وإن طالت مدة عذابه، وهم المستثنون أيضا من الخلود في الجنة باعتبار أنهم لا يدخلون الجنة حين يدخل المطيعون بل يتأخر دخولهم فيها عنهم مدة عقابهم. وأنت إذا قلت: سافرت يوم الخميس كله إلا ثلاث ساعات، جاز أن تكون الثلاث من أوله وكان صحيحا، كأنه تعالى يقول: إن الذين سعدوا في الجنة خالدون فيها من حين يؤذن بالدخول إلى ما لا نهاية له، إلا طائفة منهم لا يكون خلودهم من أول هذا المبدأ، بل يتأخرون مدة عقابهم. وعلى هذا فالمستثنى هم عصاة المؤمنين لا يشملهم حكم الخلود في النار أبدا. ومن قال من السلف بأن هذا الاستثناء