فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 532

أتى على كل وعيد في القرآن، فمعناه أن عصاة المؤمنين لا يشملهم حكم الخلود في النار على وجه التأبيد حيث ذكر في القرآن. ومن تأوله على غير ذلك فما فهم مرادهم، وكذلك من ثبت عنه أنه قال يأتي على جهنم يوم لا يكون فيها أحد. عنى بجهنم المكان المخصوص بعصاة المؤمنين، وهو الطبقة العليا منها. أما القول بفائها أو بخروج الكفار منها فمعاذ الله أن يقول مسلم عرف ما علم بالضرورة مجيء النبي صلى الله عليه وسلم به، فضلا عن أن يقول به صحابي أو تابعي، أو أحد ممن يعتد بعلمه، وقد عزا الحراني هذا القول إلى عمر وابن مسعود وأبي هريرة وأبي سعيد. فأما عمر رضي الله عنه فقد ورى ابن أبي الدنيا بإسناده عن هشام بن حسان عنه رضي الله عنه. قال: مر عمر بن الخطاب بكثيب من رمل فبكى فقيل له ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ قال ذكرت أهل النار فلو كانوا مخلدين في النار بعدد هذا الرمل كان لهم أمد يمدون إليه أعناقهم ولكنه الخلود أبدا. وقد روى هذا المعنى عن ابن مسعود رضي الله عنه أيضا، قال الحافظ ابن رجب في كتابه (( التخويف من النار ) )قال أبو الحسن ابن البراء العبدي في كتابه الروضة له: حدثنا أحمد بن خالد. وساق السند إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (( لو أن أهل جهنم وعدوا يوما من أبد أو عدد أيام الدنيا لفرحوا بذلك اليوم، لأن كل ما هو آب قريب ) )وذكر ابن رجب قبل هذا الأثر في هذا المعنى عن عبد الله حديثا مرفوعا، ورجح أن آخره موقوف على عبد الله بن مسعود، ولفظه (( ولو قيل لأهل النار إنكم ماكثون في النار عدد كل حصاة في الدنيا سنة لرجوا وقالوا إنا لا بد مخرجون، ولو قيل لأهل الجنة إنكم ماكثون في الجنة عدد كل حصاة في الدنيا سنة لحزنوا وقالوا إنا لا بد مخرجون، ولكن الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت