ذكر الحافظ ابن رجب عن أحمد بن أبي الحواري ــ بفتح الحاء المهملة كسكاري ــ قال سمعت إسحق بن إبراهيم يقول على منبر دمشق (( لا يأتي على صاحب الجنة ساعة إلا وهو يزداد ضعفا من النعيم لم يكن يعرفه، ولا يأتي على صاحب النار ساعة إلا وهو مستنكر لنوع من العذاب لم يكن يعرفه، قال الله عز وجل(فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا) اهـ. وروى الإمام الطبري بسنده عن الحسن رضي الله عنه أنه سئل عن هذه الآية فقال: (( أما الأحقاب فليس لها عدة إلا الخلود في النار ) )وروى بسنده عن قتادة قال: قال الله تعالى (لابثين فيها أحقابا) وهو ما لا انقطاع له كلما مضى حقب جاء حقب بعده )) ولن تجد بين الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلا الاتفاق على أبدية دار النعيم ودار العذاب وخلود أهلهما فيهما.
ولما قال في زمن التابعين جهم بن صفوان بفناء الدارين كفروه بهذا القول، ولم يوجد أحد في ذلك العصر يقول إنه أصاب في القول بفناء النار وأن القول بفنائها قول معروف بين الصحابة والتابعي كما زعمه الحراني، وكل من نقل من أهل العلم البدع التي كفر بها جهم عد منها قوله بفناء النار، ولم يستثنه، ولا يصح بوجه من الوجوه نسبة هذا القول إلى ذلك التابعي الجليل عامر الشعبي فأولى أن لا تصح نسبة هذه الكلمة الخاطئة الكافرة إليه وهي (( جهنم أسرع الدارين عمرانا وأسرعهما خرابا ) )فإن معناها القول بفناء الدارين جميعا وهو عين قول جهم، ولم يقله غيره باعتراف الحراني نفسه وتلميذه وقد روى هذه الكلمة عن الشعبي الطبري في تفسيره بإسناد فيه ابن حميد، قال فيه البخاري فيه نظر، وكذبه غير واحد من الحفاظ وفيه بيان. ولعله الطائي وهي مجهل ولا يصح أن يكون هو الاحمسي الثقة المعروف، ولذلك قال شيخ الإسلام التقى (( أنا أعيذ الشعبي من ذلك فإنه يقتضي خراب الجنة ) )اهـ