فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 532

بأهل النار الذين هم أهلها وهم الكفار، وقد ذكرنا لك الأثر الذي خرجه ابن أبي الدنيا (( عن عمر حين مر على كثيب الرمل فبكى فسئل فقال ذكرت أهل النار ) )الأثر، وقد مر قريبا، وفي آخره ولكنه الخلود أبدا، وظاهر أنه أراد في هذا الأثر بأهل النار الذين هم أهلها كما سبق التصريح به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح، على أنه قد اعترف بأن الحسن لم يسمع من عمر فيكون منقطعا، ومن البين عند العارفين بطرق الاستدلال أن الحديث المرفوع إذا كان منقطعا سقط عن درجة الاحتجاج به في الفروع التي يكتفي فيها بالظنيات، فكيف يحتج هذا الإمام الأوحد في نظر المقدسين له باثر منقطع في باب العقائد التي هي من باب القطعيات؟ وما يدريه أن الذين رووا هذا الأثر فهموا منه ما فهم هو حتى يحتج بعدم إنكارهم له على ثبوت هذا المعنى الذي قاله، ويدع قواطع القرآن والسنة ولكنه الهوى إذا غلب كان أشد الصوارف عن الهدى، فنسأل الله العافية من ذلك نجاه رسوله الأعظم عليه الصلاة والسلام.

وبعد فإن بقاء النار وخلود أهلها فيها على التأبيد الذي لا انقطاع له ولا نهاية قد دل عليه الكتاب العزيز دلالة قطعية لا تقبل الشك ولا التشكيك، كما دل على البعث الجسماني، فإنه أخبر بأنهم خالدون فيها أبدا، وأبدية الخلود في الشيء تستلزم قطعا بل تصرح بأن الأبدية ثابتة للخالد وما خلد فيه، وتأويل هذا الكلام الصريح الذي لا يقبل التأويل بأن المراد به أن الخلود فيها ما دامت باقية، وأن بقاءها غير وافع، فإن سمى ذلك خلودا بمعنى طول المكث فكيف يكون تأبيدا، هذا ما لا يفهمه عربي ولا عجمي، ومن أين يأتيهم هذا القيد الذي افتروه على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت