وعلى اللغة التي نزل بها القرآن، وقد أخبر القرآن أنهم ما هم بخارجين من النار ولهم عذاب مقيم، ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط، إلى غير ذلك مما مر، ولو صح هذا القيد المفتري لأمكن أن يقال ذلك في الجنة التي يجزم بعدم فنائها، ويحتج عليه بقوله تعالى (وما هم منها بمخرجين) وبقوله تعالى (أكلها دائم وظلها) وقوله سبحانه وتعالى (إن هذا لرزقنا ما له من نفاد) وينقل عن بعض السابقين أن من قال بفناء الجنة فقد كفر بثلاث آيات من كتاب الله وللجهمى أن يقول له إن معاني هذه الآيات أن دوام أكلها وظلها وعدم النفاد في رزقها حق وصدق، ولكن المراد به أن ذلك ما دامت باقية فإذا فنيت انقطع ذلك، فما يجيب به فهو جواب علماء الأمة كافة، وهو أن هذا القيد المخترع تنفيه الدلالة القطعية للكتاب والسنة المستفيضة، بل المتواترة، فإنها أخبرت بخروج من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان دون الكفار بل بخروج من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال ذرة من إيمان وصرحت بعدم خروج الكفار وعدم قبول الشفاعة فيهم.
وقد أسلفنا لك أن بقاء النار أبدا كبقاء الجنة كذلك مما أجمع عليه الصحابة والتابعون ومن بعدهم إلى ظهور ذلك الزائغ جهم بن صفوان قال ابن القيم: (( وليس له ــ أي جهم ــ فه سلف قط من الصحابة ولا من التابعين ولا أحد من أئمة الإسلام، ولا قال به أحد من أهل السنة. وهذا القول مما أنكره عليه وعلى أتباعه أئمة الإسلام وكفروهم به، وصاحوا بهم من أقطار الأرض ) )انتهى. وكل ما قاله في جهم فهو صحيح ولكن تعصبه الأعمى وهواه المهلك قد حالا بينه وبين العلم بأن شيخه الذي يسميه شيخ الإسلام يصدق عليه كل ما قاله في جهم حذو القذة بالقذة أو حذو