النعل بالنعل، فإن القول بفناء النار ما قاله أحد من الصحابة ولا التابعين ولا أهل القدوة في الدين حتى جاء هذا الرجل فنسبه إلى السلف وأهل السنة ونفى الإجماع الذي نقله الثقات كعادته في كل ما يعن له من الآراء، قال المولى عضد الدين في كتاب المواقف في مرصد المعاد في المقصد السادس منه (( أجمع المسلمون على أن الكفار مخلدون في النار أبدا لا ينقطع عذابهم، وأنكره طائفة خارجة عن الملة الإسلامية ) )ثم ذكر شبههم وردها ونقل عن بعض المعتزلة تخصيص تأبيد العذاب بالكافر المعاند وبسط شبهته ثم دفعها فقال: (( واعلم أن الكتاب والسنة والإجماع ــ يعني المنعقد قبل ظهور المخالف ــ يبطل ذلك ) )قال شارحه السيد الشريف: بل نقول هو مخالف لما علم من الدين ضرورة. قال العضد إذ يعلم قطعا أن كفار عهد الرسول الذين قتلوا وحكم بخلودهم في النار لم يكونوا عن آخرهم معاندين بل منهم من يعتقد الكفر بعد بذل المجهود، ومنهم من بقي على الشك بعد إفراغ الوسع، ثم قال ولم ينقل عن أحد قبل المخالفين هذا الفرق )) اهـ. فها أنت ذا تراه لم ينسب القول بفناء النار إلا للخارجين عن الملة الإسلامية، عياذا بالله من ذلك.
بل القول بأبدية النار وأهلها مما علم من دين رسول الله صلى الله عليه وسلم بالضرورة أخذته الأمة خلفا عن سلف واشتهر جد الاشتهار حتى لا يحتاج فيه إلى نقل معين عن واحد مخصوص، كما علم من دينه دوام الجنة وعدم فنائها وحشر الأرواح بأجسادها وغير ذلك مما بين في علم أصول الدين، ونسبة خلافه إلى صحابي أو تابعي افتراء بلا امتراء. على أن كثيرا من حكماء الإسلام قد بينوا أن أبدية أهل النار فيها وبقاءها على ما هي عليه