الدليل على أن الصلاة تصلى وتقضى بعد خروج وقتها كالصيام سواء، وإن كان إجماع الأمة الذي أمر من شذ عنهم بالرجوع إليهم وترك الخروج عن سبيلهم. يغنى عن الدليل في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من أدرك ركعة من العصر ) )وساق الحديث السابق لنا ذكره قبل هذا النقل، ثم قال ولم يستثن عليه الصلاة والسلام متعمدا من ناس، ونقلت الكافة عنه صلى الله عليه وسلم أن من أدرك ركعة من صلاة العصر قبل الغروب صلى تمام صلاة العصر بعد الغروب، وذلك بعد خروج الوقت عند الجميع، ولا فرق بين عمل صلاة العصر كلها لمن تعمد أو نسى أو فرط وبين عمل بعضها في نظر ولا اعتبار. ثم ساق بعض ما سبق أن سقناه من الأدلة، ثم ذكر بسنده عن أبي قتادة الصحابي الجليل الجليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى ) ) قلت رواه مسلم في صحيحه عن أبي قتادة بهذا اللفظ قال رضي الله عنه فقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعل هذا مفرطا والمفرط ليس بمعذور وليس كالنائم والناسي عند الجميع من جهة العذر، وقد أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته على ما كان من تفريطه. وروى من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وقد ذكرنا الأسانيد بذلك كله في التمهيد ثم قال: وقد أجمع العلماء على أن من ترك الصلاة عامدا حتى يخرج وقتها فهو عاص لله وأجمعوا على أن على العاصي أن يتوب من ذنبه بالندم عليه واعتقاد ترك العود إليه يعني العزم على ذلك. قال الله تعالى (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) ومن لزمه حق لله أو لعباده لزمه الخروج منه، وقد شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم حق الله عز وجل