فإن كان هو أو أحد شيعته يحسون بذلك الشرك في أنفسهم فليبكوا على ما أصيبوا به من داء ليس له من دواء إلا أن يمن الله عليهم بشفاء فيحول قلوبهم عن ذلك اوهم الذي أسر مشاعرهم إلى النور الذي حظي به كبير الأمة وصغيرها. فعند ذلك يبصرون ما يشع من ذلك المقام الشريف النبوي من ضياء يفيض على الزائرين والمستجيرين والملتجئين إلى ملجأ العالمين بعد رب العالمين فيزدادون به توحيدا إلى توحيدهم. وإيمانا إلى إيمانهم. وينانون بفضل الله وبركات رسوله حسن الخاتمة وخاص الشفاعة ويتبينون أن الزيارة وسيلة إلى زيادة الإيمان لا ذريعة إلى الشرك وعبادة الأوثان
ومن الثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا فقال: اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد: ولا يخفى على مسلم أن دعاءه عليه الصلاة والسلام مستجاب.
وقد برهن تاريخ الأمة من وفاته إلى الآن على استجابة هذه الدعوة الشريفة المحمدية. فما اعتقد أحد من زواره والمترددين إلى قبره الشريف من قرب أو بعد واللائذين به المستشفعين به في حضورهم عنده أو غيبتهم عنه أنه شريك لله في شيء ما. فضلا عن أن يعبدوا قبره ويتخذوه وثنا.
وكيف وقد حال الله بين الأمة وبين ذلك بدعائه الشريف وتوجهه المنيف ألا يكون ذلك من أمته. وبتشريع الزيارة على الوجه المانع من ذلك. وهل زائر مسلم إلا يقول. السلام عليك يا رسول الله. يا نبي الله. إلى آخر ما ذكره العلماء في آداب زيارته عليه الصلاة والسلام. نعم يعتقدون أنه الشفيع المشفع فضلا من الله عليه والسميع لسلامهم والمتعطف بقبول رجائهم. وهذا هو الذي يجب عليهم اعتقاده في نبيهم.
هذا إمام دار الهجرة مالك بن أنس يسأله الخليفة العباسي عن استقبال