قبره عليه الصلاة والسلام وقت الدعاء يجيبه الإمام بهذه العبارة:
(( ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه الصلاة والسلام إلى الله بل استقبله واتشفع به فيشفعه الله فيك ) )وساق الآية التي صدرنا بها هذا الفصل. وكان ذلك بالمسجد النبوي الشريف على مرآي ومسمع من الجموع الحاشدة من العلماء وعظماء الدولة وغيرهم ويرويها القاضي عياض بالسند الصحيح.
واستقبال القبر الشريف وقت الدعاء هو مذهب جمهور الأئمة ومع ذلك يباهت هذا المبتدع أهل العلم بأن حكاية هذا عن مالك كذب واستقبال القبر وقت الدعاء لم يقل به لا مالك ولا غيره وأن الزيارة الشريفة لم يفعلها أحد من الصحابة والتابعين ولا أحد من السلف الصالحين، وأن فعل ذلك والسفر لأجله حرام بإجماع الأمة أجمعين، ومن ارتكب البهتان فقد سقط الكلام معه عند أهل العرفان، وهبهم أجمعوا على عدم استقبال القبر وقت الدعاء فليس ذلك قولا منهم بمنع زيارته عليه الصلاة والسلام ومنع السفر إليها بقصدها خاصة. وبالجملة فالوهم إذا غلب فلا تسأل عما يفعل بصاحبه من تخبط كذب. وأما سوء الفهم فهو ما كان منهم في الحديث السابق (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) الحديث، وقد سبق لك تقرير معناه على الوجه الصحيح وأنه ليس فيه لمنصف فاهم غير واهم على منع الزيارة شبهة فضلا عن دليل بل هو يدل على طلب زيارته صلى الله عليه وسلم بالأولى كما سبق تقريره.
وكذلك ساء فهمهم لحديثين شريفين آخرين. أحدهما قوله صلى الله