فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 532

عليه وسلم فيما روى الشيخان وغيرهما واللفظ لمسلم (( ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك ) )وفي رواية لمالك في الموطأ (( اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (( ومعنى هذا الحديث الشريف على ما تعطيه رواياته من جميع طرقه، النهي عن أن يقصد القبر بالصلاة عليه، أو إليه، تعطيما لصاحب القبر أو للقبر، فإن ذلك كان ذريعة لمن سبق من الأمم إلى الشرك، وعبادة القبور وأهلها، وقد اعتبر الشارع بهذا النهي هذه الذريعة فسدها على أمته لئلا يقعوا فيما وفع فيه الأمم قبلهم، وقد حقق الله رجاءه واستجاب دعاءه فليس في المسلمين من يعظم قبور الصالحين بالصلاة إليها أو عليها واحتاط الأولون من هذه الأمة ــ شكر الله سعيهم ــ فلم يجعلوا الحجرة الشريفة التي فيها القبور المعظمة له ولصاحبيه مربعة لئلا يقع استقبالها في الصلاة ولو بغير قصد، بل وضعوها على الشكل المانع من ذلك حتى لا يتأتى استقبالها في الصلاة. ورضي الله عن هؤلاء السادة. ما أشد احتياطهم وأكمل ورعهم فإنه لو وقع استقبال القبر في الصلاة اتفاقا من غير قصد إلى تعظيمه أو تعظيم صاحبه لم يكن على المصلى بأس وليس ذلك من جعل القبر مسجدا في شيء فليس داخلا في النهي أصلا. فإنك قد عرفت أن معنى جعله مسجدا. أن يقصد تعظيمه أو تعظيم من فيه بالصلاة إليه أو عليه كما يقصد المسجد للصلاة فيه فسد الأصحاب الكرام والتابعون لهم بإحسان على من بعدهم من الأجيال الطريق إلى هذه الصورة بتضييق الزاوية التي تقع في قبلة المصلين وإن كانت غير محرمة زيادة في الاحتياط وكما لا في الورع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت