نعم إن تيسر أن لا يكون القبر محاذيا له فالتيا من عنه أو التياسر هو السنة فإن حاذي القبر في صلاته من غير ضرورة ولم يقصد بصلاته إليه إعظام القبر ولا إجلال صاحبه كان مكروها كراهة تنزيه كما هو مفصل في الفروع، ولم يبلغ درجة التحريم فضلا عن أن يكون شركا كما يزعمه أولئك الجاهلون، بل من الأئمة من يرى أن لا كراهة في الصلاة إلى القبر ففي المدونة في المواضع التي تجوز فيها الصلاة (( قلت لابن القاسم. هل كان مالك يوسع أن يصلى الرجل وبين يديه قبر يكون سترة له؟ قال: كان مالك لا يرى بأسا بالصلاة في المقابر وهو إذا صلى في المقبرة كانت القبور بين يديه وخلفه وعن يمينه وشماله. قال وقال مالك لا بأس بالصلاة في المقابر. قال: وبلغني أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يصلون في المقبرة اهـ ) )وكذلك ليس من جعل القبور مساجد اتخاذا لمساجد بجوار قبور الصالحين تبركا بقربهم واقتباسا للرحمات الإلهية المتنزلة عليهم وعلى من دنا منهم، ومن هذا تعرف أن هجر المصابين من أهل زماننا بهذه البدع لمسجد مولانا الحسين وأخته السيدة زينب ونحوهما بدعوى أنها مساجد الشرك وأن الصلاة فيها شرك أو ذريعة إلى الشرك إنما هو تعمق في الجهل بالدين وإغراق في سوء فهمهم لأحاديث سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنه لما ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة بالحبشة فيها تصاوير قال صلى الله عليه وسلم (( إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور فأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة ) )قال الإمام ناصر الدين البيضاوي في شرحه: لما كانت اليهود والنصارى