يسجدون لقبور الأنبياء تعظيما لشأنهم ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها واتخذوها أوثانا لعنهم ومنع المسلمين عن مثل ذلك. فأما من اتخذ مسجدا في جوار صالح وقصد التبرك بالقرب منه لا التعظيم له ولا التوجه نحوه فلا يدخل في ذلك الوعيد اهـ. ونقله الحافظ في الفتح وأقره، وهكذا ينبغي أن يفهم المحققون والراسخون في العلم ولو صح أن يهدر المسجد لأجل القبر طاعة لهذا الوهم لوجب أن يهجر مسجده عليه الصلاة والسلام ولا تقصد روضته المطهرة، وكيف يصح هذا ومسجده الشريف مما تشد إليه الرحال بنص حديثه المنيف؟ بل قال: (( ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة: وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام الإشارة إلى دفنه بهذا الموضع الذي دفن فيه، بل روى البزار بسند رجال الصحيح والطبراني مرفوعا (( ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ) )بلفظ القبر بدل البيت، فقد علم صلى الله عليه وسلم أن مسجده الشريف سيكون بجوار قبره، ومع ذلك حكم له بهذا الفضل المنيف، ورغب الأمة في إتيانه ولم يأمرهم بهجر مسجده لأجل القبر ولا بهدمه، بل صرح بأن الصلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وخص ما يلي القبر الشريف إلى المنبر بأنه روضة من رياض الجنة. ولما أدخلت حجر أمهات المؤمنين في المسجد لتوسيعه صارت الحجرة الشريفة التي فيها القبر المنيف وقبرا صاحبيه في داخل المسجد الشريف وأقر ذلك الصحابة الموجودون إذ ذاك وهم كثير والتابعون، ولم يروا حرجا في جعل الحجرة المنيفة في المسجد الشريف، ولم ينزل المسجد الشريف في أنظارهم عن رتبته التي وضعه فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم باشتماله على القبور الشريفة والحجرة المحيطة بها، بل ما زال