فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 532

بوضوح أن القبور متفاوتة في الحرمة بتفاوت أصحابها، حتى قبور الكفار فلقبر الكافر الذمي ما ليس لقبر الحربي، ولقبور عامة المؤمنين من الحرمة ما ليس لقبور الكافرين، ولقبور الخاصة من المؤمنين من الحرمة ما يليق بمرتبة أصحابها، وقدر خدمتهم لدين الله، فما ظنك بقبور خاصة الخاصة من الأنبياء والمرسلين والصديقين والشهداء: وتعظيمهم أحياء وأمواتا من تعظيم حرمات الله. وتعظيم شعائر الله وتبجيلهم بما لم ينص الشارع على النهي عنه مما ترضاه الشريعة، والذي نهت عنه الشريعة نصا في حق هذه القبور المعظمة للأنبياء ومن ذكر معهم إنما هو اتخاذها مساجد واتخاد المساجد عليها، وقد فهم العلماء من الصحابة ومن بعدهم من فقهاء الملة أن المراد بذلك هو النهي عن الصلاة إلى تلك القبور الشريفة أو عليها تعظيما لأصحابها، فإذا لم يكن ذلك فليس فيه محذور، ولذلك لم يتوقف فقهاء الملة وسلف الأمة في إعادة الحجرة النبوية حين انهدامها أو بعضها بإعادة بنائها بناء محكما بالأحجار لا باللبن كما كانت أولا، وتأزيرها بالرخام وجعل حظار عليها، ولم يتوقفوا كذلك في جعلها في المسجد الشريف وجعل المسجد محيطا بها، واحترزوا عن المعنى المراد باتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد واتخاذ المساجد عليها بجعل الحجرة الشريفة مثلثة الشكل وضيقوا الزاوية من ناحية القبلة، حتى لا تقع الصلاة إليها؛ وفي الحجرة المعظمة مع صاحبها عليه أفضل الصلاة والسلام أبو بكر وعمر رضي الله عنهما؛ وليسا من الأنبياء إنما هما من الصالحين كما هو واضح جلى وكذلك بنيت مبان في القرون الأولى كما يعلم من وفاء الوفا وغيره على قبور بعض عظماء هذه الأمة ومساجد عندها من غير أن تكون صلاة إليها ولا عليها؛ ولم يهدم المسلمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت