دعوى النووي الإجماع على منع ذلك ممنوعة؟ كما قاله عز الدين بن جماعة.
ويؤيد هذا الثالث ما سبق لك نقله قريبا حين جاء بلال من الشام لزيارته عليه الصلاة والسلام. فجعل يبكي عند القبر الشريف النبوي ويمرغ وجهه عليه. وذلك لمزيد شوقه رضي الله عنه. ويؤيده أيضا ما في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للحافظ نور الدين الهيثمي المتوفى أوائل القرن التاسع قال في أول الجزء الرابع حين فرغ من ذكر أحاديث الزيارة: (( باب وضع أوجه على قبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثم ذكر أن مروان يعني ابن الحكم وكان واليا على المدينة من قبل معاوية إذ ذاك ــ أقبل يوما فوجد رجلا واضعا وجهه على القبر ــ يعني القبر الشريف النبوي ــ فقال أتدري ما تصنع؟ فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب ــ يعني الأنصاري الصحابي الجليل المعروف ــ فقال نعم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أزر الحجر. وفي رواية ولم آت الحجر. ثم قال رواه أحمد. وذكر هذا الأثر مرة أخرى في الجزء الخامس في باب ولاية المناصب غير أهلها. وزاد فيه (( أن أبا أيوب قال لمروان بعد ذلك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله لكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله. ثم قال رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط وفيه كثير بن زيد وثقه أحمد وغيره. وضعفه النسائي وغيره ) )اهـ. وقال الحافظ في التلخيص: هو صدوق. قلت. وداود بن أبي صالح شيخ كثير بن زيد في هذا السند. قال في المجمع لم يضعفه أحد، وهو كما قال فإنه حجازي. وقد اشتبه ذلك على العلامة المحدث المناوي في شرحه الكبير على الجامع الصغير؛ حيث قال فيما كتبه على سند هذا الحديث: (( وأما داود أبي صالح فقال فيه ابن حبان إنه يروي