الثاني فيه بيان فتاوى الصحابة والتابعين، وإجماع مجتهدي الأمة على وقوع الطلاق المعلق بقسميه إذا وقع المعلق عليه، بحيث يظهر أنه لا اعتبار أصلا بغالط يرى خلاف ذلك. ثم كشف في الفصل الثالث عن تمويهات الشذاذ في هذه المسألة، وفضح دخيلتهم بما لا مزيد عليه، حتى حصحص الحق وبعد أن أقام الحجة هكذا على أن الثلاثة ثلاثة لا واحدة، وأن تعليق الطلاق ليس بلغو بل واقع عند وقوع الشرط، وبعد أن كشف عن مزاعم المشاغبين في المسألتين، ناشد أصحاب الشأن أن يعودوا إلى الشرع المتوارث في البابين صونا لأنكحة المسلمين من الفساد، وتقديرا لعظم الخطورة في الاستمرار على الباطل، في باب النكاح، في زمن نحن أحوج ما نكون فيه إلى أولاد رشدة، لنتمكن بهم من النهوض من حضيض الهوان الذي وقعنا فيه، إلى ذروة استعادة مجد الأجداد، فنتمنى له من أعماق قلوبنا أن يجد آذانا صاغية، وقلوبا واعية ترجع إلى الحق بعد وضوحه كوضح الصبح. وما ذلك على الله بعزيز (وتم الكتاب الأول في ص 136) .
وأما الكتاب الثاني فهو (البراهين الساطعة في رد بعض البدع الشائعة) ففيه تمهيد ومدخل، ومعيار يتعرف به أهل الابتداع، وبيان شدة خطورة الخلاف في أصول الدين، ثم ذكر الحكمة في وفاق الجماعة على أصول الدين والاجتهاد في الفروع، وعذر القائلين باغلاق باب الاجتهاد، والفرقة الناجية وموقف الصحابة رضي الله عنهم من المبتدعة في أول حدوث بدعهم، وتكلم على علم الكلام وأئمة السنة فيه، والفرق بين كلام أهل الحق وكلام أهل الباطل، والمشبهة والمجسمة، وسير هذه البدعة في منصة التاريخ، ودعاة هذه البدعة،