فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 532

ذلك الظن وحدثه بالحديث الذي سمعه وشهده ليثبت له أن حاجته إنما قضيت بتوسله به صلى الله عليه وسلم وندائه له واستغاثته به. وأكد ذلك له بالحلف أنه ما كلم الخليفة في شأنه. ومما لا شك فيه أن يعلم هذا الرجل هذا الدعاء لأحبائه، ويشيع هذه البركات التي نالته بتوسله بالنبي صلى الله عليه وسلم واستغاثته به بعد وفاته، والعهد عند الصحابة والتابعين، وتتابع أهل العلم ومن أخذ عنهم على العمل به، ولم ينقل عن أحد من السلف والخلف قبل هذا الحراني أنه قال إن ذلك شرك، بل ولا قال أحد بالكراهة فضلا عن الحرمة. بل ذكروا أنه من السنن، ووضعوه في كتب السنن والكتب المؤلفة في عمل اليوم والليلة وغيرها. وهذه الكتب متداولة بين أهل العلم رواية ودراية، فهل يعقل أن يكون فيها الشرك مأثورا عن الصحابة والتابعين، ويسكتوا عن بيان وضع تلك الأحاديث وما أشبهها من الآثار؟!

وهؤلاء العلماء بفقه أصول الدين وفروعه قد بسطوا للناس مما يخرج عن الملة من اعتقاد وعمل، فلم تربينهم أحدا عد التوسل بالأنبياء والصالحين بعد وفاتهم أو ندائهم على وجه الاستغاثة من قواطع الإسلام، بل الذي تجده منصوصا عنهم أن التوسل من سنن الدعاء كالصلاة عليه أوله؛ وفي أثنائه وآخره، وأن الاستغاثة به من موجبات تنزل الرحمات وسرعة قضاء الحاجات، وبسط علماء أصول الدين أولو البحث والتحقيق القول في بيان أسرار ذلك ودفع استبعاده عن القاصرين. وتجد ذلك واضحا في كلام أساطينهم؛ كالإمام فخر الدين الرازي، والمولى سعد الدين التفتازاني، والسيد الشريف الجرجاني، وغيرهم من الأفاضل قبلهم وبعدهم، أفيجوز عاقل أن يروج حماة الملة وفقهاء الأمة هذا الشرك الأكبر على الناس؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت