فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 532

(( حاشا ) ).

ولو شئنا أن نسرد لك من عباراتهم رضي الله عنهم لطال الكلام جدا. ولو جوز سفيه ذلك على العلماء ــ حماهم الله ــ أفيجوز ذلك على سيد المرسلين الذي جاء لمحو الشرك، فيسكت عن التنبيه على أن فعل ذلك بعد وفاته شرك ولا يقول: إياكم والتوسل بي بعد وفاتي، وإياكم أن تنادوني؛ فإنكم بذلك تخرجون عن الملة. وجل مقام نبي الله، وتعالى ربه عز وجل عن تأخير البيان عن وقت الحاجة. وقد استقرينا طرق هذا الحديث الصحيح فما وجدنا فيها هذا النهي، بل جاء في بعض طرقه زيادة مؤكدة لما قررنا، وهي قوله الشريف لذلك الضرير: (( وإن كان لك حاجة فمثل ذلك ) )أي فافعل مثل ذلك من الوضوء والصلاة والدعاء المشتمل على التوسل به وندائه صلى الله عليه وسلم، وذلك صادق بما يكون في مغيبه وبعد وفاته. والذي نرجو أن يمن الله عليك به أيها الأخ في الدين هو ألا تنخدع بما ترى في كتب أولئك المبتدعة من هذه الإجماعات المخترعة، والنقول الكاذبة، والأكاذيب المتتابعة على علماء الأمة بأنهم قائلون بأن التوسل والاستغاثة بالأنبياء والصالحين بعد وفاتهم وزيارتهم للتبرك بهم بدعة وكفر وشرك وغير مشروع وحرام، وأمثال هذه الكلمات. فإنك إذا استقريت العلماء قبل هذا المبتدع وما هم عليه، رأيتهم على اتفاق على أن زيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء والصالحين ونداءهم والاستغاثة والتوسل بهم إلى الله عز وجل وبما يتعلق بهم من أقوى الأسباب التي وضعها الحكيم العليم لاجتلاب البركات، واستنزال الرحمات، واستجابة الدعوات، وسرعة قضاء الحاجات.

اقرأ صحاح السير لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت