فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 532

بالأولى التوسل بذاته الشريفة، وذوات سائر أحباء الله عز وجل؟

ذلك مما لا يتوقف فيه عاقل، فضلا عن محقق فاضل؛ فقول العلامة السيد محمود الألوسي بمنع التوسل بالذات البحت وأنه غير معقول عند ذوي العقول ــ زلة ذهن أزلقه فيها تمويهات تلك الشرذمة من المبتدعة، وما كان يخفى على مثله هذا، ولكن القريب من نافخ الكير لا يسلم من ضرر. وقد تعقبه عصريه العلامة الشريف محيي السنن، وقامع البدع، الشيخ داود بن سليمان البغدادي النقشبندي المجددي الخالدي تغمده الله برحمته ــ برسالة قيمة لم تدع غبارا على هذه المسألة إلا كشفته، وهي من مطبوعات العراق. وكذلك تعقبه العلامة المحقق الشيخ إبراهيم السمنودي في كتابه (( سعادة الدارين ) )المطبوع بمصر، أسبغ الله عليهم جميعا شآبيب رحمته. والذهن قد يخبو، والجواد قد يكبو، ومتى عرفت الحق سهل عليك أن تتجنب الباطل إن شاء الله.

صح عن عروة بن مسعود الثقفي فيما رواه البخاري وغيره أنه قال في نصيحته لقريش حين كان سفيرا بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية: (( أ] قومي، والله لقد وفدت على كسرى وقصر، والنجاشي، فما رأيت أحدا يعظم أحدا ما يعظم أصحاب محمد محمدا؛ إنه لا يتنخم نخامة إلا تلقوها بأكفهم فدلوا بها وجوههم، ولا توضأ وضوءا إلا اقتتلوا على وضوئه يتبركون به ) ).

وصح عند البخاري وغيره أيضا أنهم ازدحموا على الحلاق عند حلق رأسه الشريف صلى الله عليه وسلم واقتسموا شعره. وفي صحيح مسلم أنه لما حلق أعطى أبا طلحة شعره فقال: اقسمه بين الناس. وأخرج ابن ماجه والترمذي وحسنه عن امرأة من الأنصار يقال لها (( كبشة ) )أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها قربة معلقة، فشرب منها وهو قائم، فقطعت فم القربة تبتغي بركة موضع في رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكان له صلى الله عليه وسلم إناء يبول فيه بالليل، فكان إذا أصبح أراقه بنفسه الكريمة، فصبح ذات يوم فلم ير فيه شيئا، فسأل، فقالت أم أيمن رضي الله عنها: عطشت من الليل يا نبي الله فشربته، فقال: صحة يا أم أيمن. وفي رواية أنه قال لها: (( لن يلج النار بطنك ) )، وهو ثابت في الصحاح. وفي (( الشفاء ) )للقاضي عياض أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يضع يده على مقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر ثم يضعها على وجهه. وهذا تبرك بما مس ثيابه صلى الله عليه وسلم. قال الشهاب في شرحه عليه: (( رواه ابن سعد، وهو يدل على جواز التبرك بالأنبياء والصالحين وآثارهم وما يتعلق بهم، ولا عبرة بمن أنكر ذلك من جهلة عصرنا ) )اهـ. وإنما قطع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت