صلى الله عليه وسلم، وطلب الشفاعة منه مما استفاض في كلام العلماء، وشعر الشعراء طبقة بعد طبقة، لا ينكره أحد ممن يعتد بإنكاره من أهل العلم. وقد ألف كثير من أكابر العلماء كتبا قيمة في الاستغاثة به صلى الله عليه وسلم وفوائدها، وآثارها، ومن فعلها من الأكابر المقتدى بهم في الدين؛ ككتاب (( مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام ) )لأبي عبد الله بن النعمان المالكي الفاسي، وكتاب (( شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق ) )للعلامة التقي شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه المائة وخادم سنته، والذاب عنها (( يوسف بن إسماعيل النبهاني ) )المتوفى في رمضان سنة خمسين وثلثمائة وألف (1350 هـ) ، عن خمس وثمانين سنة، وقد جمع فيه خلاصة شافية كافية من كتب من تقدمه، أعلى الله في الفراديس مسكنه.
وفي كتاب (( المواهب اللدنية ) )للإمام الحافظ الحجة شهاب الدين أحمد القسطلاني صاحب (( إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري ) ). في الفصل الثاني من المقصد العاشر ما لفظه: (( وأما التوسل به صلى الله عليه وسلم بعد موته في البرزخ فهو أكثر من أن يحصى أو يدرك باستقصاء، وفي كتاب (( مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام ) )للشيخ أبي عبد الله بن النعمان طرف من ذلك. ولقد كان حصل لي داء أعيا دواؤه الأطباء، وأقمت به سنين؛ فاستغثت به صلى الله عليه وسلم ليلة الثامن والعشرين من جمادى الأول سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة (893 هـ) بمكة زادها الله شرفا، ومنّ عليّ بالعود إليها في عافية بلا محنة، فبينما أنا نائم، إذ جاء رجل معه قرطاس يكتب فيه: (( هذا دواء داء أحمد القسطلاني من الحضرة الشريفة بعد الإذن الشريف، ثم استيقظت فلم أجد بي والله شيئا مما كنت أجده،