فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 532

وحصل الشفاء ببركة النبي صلى الله عليه وسلم. ووقع لي أيضا في سنة خمس وثمانين وثمانمائة (885 هـ) في طريق مكة بعد رجوعي من الزيارة الشريفة لقصد مصر، إذ صرعت خادمتنا (( غزال الحبشية ) )، واستمر بها أياما، فاستشفعت به صلى الله عليه وسلم في ذلك، فأتاني آت في منامي ومعه الجني الصارع لها، فقال: لقد أرسله لك النبي صلى الله عليه وسلم، فعاتبته وحلفته ألا يعود إليها. ثم استيقظت وليس بها قلبة، كأنما نشطت من عقال، ولا زالت في عافية من ذلك حتى فارقتها بمكة سنة أربع وتسعين وثمانمائة (894 هـ) ، والحمد لله رب العالمين. )) اهـ.

وما صحل للإمام القسطلاني قطرة من بحار بركاته صلى الله عليه وسلم الفائضة على الأمة؛ فإن أياديه عليه الصلاة والسلام لم تزل غامرة للمستغيثين به والملتجئين إليه على مر القرون، بعد وفاته إلى وقتنا هذا. وسيكون بإذن الله ذلك إلى انتهاء مدة الدنيا، ويوم القيامة في الجنة أبدا.

ولو لم يكن للفقيه من الدليل على صحة التوسل والاستغاثة به صلى الله عليه وسلم بعد وفاته إلا قياسه على التوسل به والاستغاثة به في حياته الدنيا لكفى؛ فإنه حي الدارين، دائم العناية بأمته، متصرف بإذن الله في شئونها، خبير بأحوالها، تعرض عليه أعمالها، بل تعرض عليه صلوات المصلين عليه من أمته، ويبلغه سلامهم على كثرتهم واختلاف أقطارهم وتباعد ديارهم حين يفرغون منها. بل في حديث أبي الدرداء عرض صلاة الأمة عليه حين أدائها وقبل فراغها، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: (( وإن أحدا لن يصلي على إلا عرضت على صلاته حتى يفرغ منها، قال: قلت: وبعد الموت؟ قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء عليهم السلام ) ). رواه ابن ماجه بسند جيد.

ومن اتسع علمه بشئون الأرواح، وما جعلها الله عليه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت