فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 532

الخصائص، لا سيما العالية منها، اتسع قلبه للإيمان بذلك، فكيف بروح الأرواح ونور الأنوار نبينا عليه الصلاة والسلام؟ ولابن القيم نفسه في كتاب (( الروح ) )له من عجائب تصرف الأرواح بعد الموت ما فيه أكبر رد على هؤلاء المنكرين والمكفرين، وتبصرة للموفقين. فمن ذلك قوله في المسألة الخامسة عشر في بيان مستقر الأرواح بين الموت والبعث في الصفحة السابعة والعشرين بع المائة: (( فصل ) )ومما ينبغي أن يعلم أن ما ذكرناه من شأن الروح يختلف بحسب حال الأرواح من القوة والضعف والكبر والصغر؛ فللروح العظيمة الكبيرة من ذلك ما ليس لمن هو دونها. وأنت ترى أحكام الأرواح في الدنيا كيف تتفاوت أعظم تفاوت بحسب تفاوت الأرواح في كيفياتها وقواها وإبطائها وإسراعها والمعاونة لها؛ فللروح المطلقة من أسر البدن وعلائقه وعوائقه من التصرف والقوة والنفاذ والهمة وسرعة الصعود إلى الله والتعلق بالله ما ليس للروح المهينة المحبوسة في علائق البدن وعوائقه. فإذا كان هذا وهي محبوسة في بدنها، فكيف إذا تجردت وفارقته واجتمعت فيها قواها، وكانت في أصل شأنها روحا علية زكية كبيرة ذات همة عالية؟ فهذه لها بعد مفارقة البدن شأن آخر وفعل آخر؛ وقد تواترت الرؤيا من أصناف بني آدم على فعل الأرواح بعد موتها ما لا تقدر على مثله حال اتصالها بالبدن من هزيمة الجيوش الكثيرة بالواحد والاثنين؛ والعدد القليل؛ ونحو ذلك؛ وكم قد رئي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعه أبو بكر وعمر في النوم قد هزمت أرواحهم عساكر الكفر والظلم، فإذا بجيوشهم مغلوبة مكسورة؛ مع كثرة عددهم وعددهم؛ وضعف المؤمنين وقلتهم. اهـ. بحروفه.

وقال في موضع آخر بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت