ما ذكر عدة مراء حصل فيها من الأرواح للرائين أمور، وهذه المرائى كثيرة جدا لا يحصيها إلا الله قد تواطأت على هذا المعنى. وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( أرى رؤياكم قد تواطأت على أنها ي العشر الأواخر ) )، يعني ليلة القدر. فإذا تواطأت رؤيا المؤمنين على شيء كان كتواطؤ روايتهم له، وكتواطؤ رأيهم على استحسانه وستقباحه، وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رأوه قبيحا فهو عند الله قبيح. اهـ. بمعناه. والحديث الذي ذكره من قوله صلى الله عليه وسلم: (( أرى رؤياكم ... ) )الخ صحيح، أخرجه البخاري وغيره. وقوله: (( ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ) )هو أثر موقوف على عبد الله بن مسعود، وروي رفعه. وقد امتلأ كتابه هذا بحق كثير، لكن الرجل كما قال شيخ الإسلام التقي في شيخه حين رأى (( منهاجه ) )بعد ما أثنى عليه:
يحاول الحشو أنى كان فهو له ... حثيث سير بشرق أو بمغربه لكنه خلط الحق المبين بهما ... يشوبه كدر في صفو مشربه
وهكذا كان هذا الرجل كأستاذه؛ بينما تراه ينظم الدر إذا بك تراه قد خلط به الخرز الزائف الملون بلونه في معظم مصنفاته، حتى هذا الكتاب، فبينما تراه روحانيا يتكلم في الأرواح بالمعاني العالية، إذا بك تراه ماديا مجسما يرمي أهل الحق من العلماء سلفا وخلفا بأنهم معطلون، ويريد بالتعطيل اعتقاد تنزه الحق عن الوجه والمكان ولوازمهما، وقد ختم هذا الكتاب بما يحسبه أنه يروج بضاعة شيخه، وقد مر بك في الفصول السابقة ما يكفي الموفق في إزالة أمثال هذه التلبيسات إن شاء الله، فارجع إليه إن شئت. ولو كان طلب الشفاعة أو الاستغاثة أو التوسل به عليه الصلاة والسلام