قدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فأخذتهم سنة حتى هلكوا فيها، فأكلوا الميتة والعظام. فجاءه أبو سفيان فقال يا محمد جئت تأمر بصلة الرحم، وإن قومك هلكوا، فادع الله تعالى، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقوا الغيث، قأطبقت عليهم سبعا وشكا الناس كثرة المطر.
قال: اللهم حوالينا ولا علينا. فانحدرت السحابة عن رأسه فسقوا والناس حولهم، قال الحافظ في الفتح: (( والظاهر أن ذلك كان بمكة ) )فصلى الله وسلم عليه، ما أوسع مكارمه، أبي كرمه الذ لا يلحق ولا يحد، أن يرد أعداءه خائبين. وشفع إلى ربه في زوال الكرب عنهم، عسى أن يرجعوا تائبين. وقد حقق الله رجاءه فصار أكثرهم مسلمين. والحمد لله رب العالمين. وأخرج أيضا عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال (( ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر إلى وجه النبي صلى الله عليه وسلم يستسقى على المنبر، فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب، يريد بالشاعر أبا طالب في قوله:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يطوف به الهلاك من آل هاشم ... فهم عنده في نعمة وفواضل
ويروى تواصل، والثمال ككتاب الملجأ. وأخرج البيهقي في دلائل النبوة بسند ليس فيه متهم بأوضع عن أنس بن مالك أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أتيناك وما لنا بعير يئط ولا صبى يغط ثم أنشد:
أتيناك والعذراء يدمي لبانها ... وقد شغلت أم الصبي عن الطفل
وألقى بكفيه الفتى استكانة ... من الجوع ضعفا ما يمر ولا يحلى
ولا شيء مما يأكل الناس عندنا سوى الحنظل العامي والعلهز الفسل