وليس لنا إلا إليك فرارنا ... وأين فرار الناس إلا إلى الرسل
(( فقام يجر رداءه حتى صعد المنبر فرفع يديه فقال: اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريعا غدقا، طبقا، نافعا غير ضار، عاجلا غير رائث، تملأ به الضرع وتنبت به الزرع وتحيى به الأرض بعد موتها. قال: قال: فما رد النبي صلى الله عليه وسلم يديه حتى ألقت السماء بأرواقها. وجاء الناس يضجون الغرق الغرق. فقال صلى الله عليه وسلم: حوالينا ولا علينا، فانجاب السحاب عن المدينة وضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال: لله در أبي طالب، لو كان حيا لقرت عيناة، من ينشدنا قوله؟ فقال على بن أبي طالب رضي الله عنه يا رسول الله كأنك تريد قوله ــ وأنشد الشعر السابق في حديث عبد الله بن عمر ــ قال صلى الله عليه وسلم أجل ) )وقوله يئط: بفتح فكسر وطاء مشددة من الأطيط وهو هنا صوت البعير من ثقل الحمل. ويغط كئط: الغطيط، وهو صوت النائم. والكلام كناية عن شدة الفقر والجوع والقحط. ويدمي: كيسعى. واللبان بالفتح آخره نون ــ كما في النهاية ــ الصدر. وهو كناية عن أنها تمتهن نفسها ولا تجد من يخدمها لضيق ذات يدها من الجدب. والفتى كغنى الشاب. وقوله ما يمر ولا يحلى: أي ما ينطق بشر ولا بخير من جوعه وضعفه: من أمر وأحلى. والعامي، نسبة إلى العام ــ أي السنة ــ لأن الحنظل يتخذ في عام الجدب: والعلهز: بكسر فسكون فكسر: طعام من الدم والوبر كان يتخذ في المجاعة والفسل: بفتح الفاء وسكون السين المهملة كما في النهاية الرديء. والمغيث. بضم الميم، والمريع بالفتح المخصب. وقوله غدقا طبقا بالتحريك فيهما: معناه الكثير العام. وقوله غير رائث: أي غير مبطئ