فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة وخرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك فأسألك أن تعيذني من النار، وأن تدخلني الجنة، وأن تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. أقبل الله عليه بوجهه حتى يفرغ من صلاته، واستغفر له سبعون ألف ملك )) ونقل الحافظ المنذري تحسينه عن أحد شيوخه. وقال الحافظ العراقي في المغنى: سنده حسن. فهذا ترغيب من رسول الله صلى الله عليه وسلم للأمة في التوسل إلى الله بجميع المؤمنين السائلين له من الأنبياء والأولياء أحياء كانوا أم أمواتا. وروى ابن السنى ذلك من فعله صلى الله عليه وسلم عن بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج إلى الصلاة قال: بسم الله آمنت بالله، توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله. اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك. وبحق مخرجي ) )الحرمة عنده والكرامة عليه ــ تفضلا منه عز وجل.
ويعلم من حديث بلال هذا أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتوسل في دعائه بالصالحين الأحياء والميتين، الأولين منهم والآخرين. فهل أنصفه عليه الصلاة والسلام من أبي التوسل به وهو أرفع الخلق مكانة. وأعلاهم قدرا؟ أو ليس قوله صلى الله عليه وسلم لمن شكا إليه ذهاب بصره: (( قل اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك ) )الحديث السابق، في قوة قوله للأمة: توسلوا بي في كل الملمات، في جميع الأوقات في حياتي وبعد ممتي، فإن لي من المكانة عند ربي ولاجاه لديه، ما لا يرد معه سائلا متوسلا بي مناديا لي مستغيثا بي ))