فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 532

ومن هذا تعلم أن ما اشتهر على ألسنة كثير من أهل العلم من أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم. ثابت المعنى. وإن لم يرد التصريح بخصوص هذا اللفظ. والمختار عند الكثير من العلماء جواز الرواية بالمعنى متى صح فهم الراوي، وحسنت معرفته بالعربية، فتشنيع أولئك المبتدعة على أهل العلم بأنه حديث موضوع، وإطلاق القول بذلك، لا يخلو من هوى، كما لا يخفى على من أنصف ودقق.

وإنك لتعجب حتى ما ينقضي عجبك من هذه الطائفة حيث يحتجون بفعل عمر على هذه البدعة التي اخترعوها، ويشيدون بفضله وعلمه وفقهه ويقولون: لو كان التوسل بالنبي بعد وفاته جائزا ما عدل عنه عمر إلى التوسل بالعباس، ومن مثل عمر في علمه وفقهه؟ وقد وافقه الصحابة على ذلك، فهو إجماع على عدم جواز التوسل بمن مات من نبي أو غيره ويتزيدون في ذلك ما شاء الله لهم الهوى، والتلبيس على العامة ينخدع بهذا الزخرف الضعفاء من المنسوبين للعلم.

وعمر هذا هو الذي يتقولون عليه أنه خالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، في جعله الطلقات الثلاث المجموعة ثلاثا ويدعون عليه ــ حاشاه مما قالوا ــ أنه خالف الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح فإنها كلها شاهدة بأن من طلق ثلاثا بكلمة واحدة فهي واحدة. وأقصى ما يعتذورن به عنه أن هذا كان اجتهادا منه ويغفلون أو يتغافلون عن أن الاجتهاد المؤدي إلى مخالفة النص والإجماع محادة لله ولرسوله، لا يفعله إلا ملحد ولا يأتيه إلا زنديق، وقد عرفت في القسم الأول من هذا الكتاب أن عمر رضي الله عنه فيما فعل بار راشد، راد للناس إلى السنة، كما فعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت