فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 532

ماتت. فأى الصدقة أفضل؟ قال الماء. فحفر بئرا. وقال هذه لأم سعد. يعنى رضي الله عنه أن ماء البر صدقة عنها. وانظر إلى تعبير سعد باللام ههنا فهو كما يقول المسلمون هذه الذبيحة للنبي أو الولى الفلاني أو للأولياء فهم لا يعنون إلا ما عناه ذلك الصحابي الجليل سعد بن عبادة من أن ذلك صدقة عنهم ومخ

ة ثوابه لأرواحهم -

والفرق واضح جلى بين قول القائل هذه صدقة لله عز وجل وبين قوله هذه الصدقة لفلان. فإن اللام الداخلة على اسمه الكريم سبحانه هي اللام الداخلة على الرب المعبود المبتغى وجهه بالعمل. واللام في الجملة الثانية هي الداخلة على من يعطى الصدقة إن كان المتصدق عليه حيا، أو من يكون له ثوابها إن كان ميتا، فهمى له باعتبار ثوابها لا باعتبار عينها. وهذه اللام كاللام في قوله تعالى (إما الصدقات للفقراء والمساكين) داخلة على مصرف الصدقة لا على المعبود بها عز وجل. ولو لا كثرة تشغيب الجاهلين من أولئك المبتدعة ما كان هذا في حاجة إلى بيان.

وأخرج الإمام أحمد في مسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص (( أن العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة، وأن هشام بن العاص نحر حصته خمسين وأن عمرا سال النبي صلى الله عليه عن ذلك فقال صلى الله عليه وسلم (( أما أبوك فلو أقر بالتوحيد، فصمت وتصدقت عنه نفعه ذلك ) )

ولا شك أن نفع المسلم للمسلم من أقرب ما يقرب إلى الله عز وجل لاسيما إن كان قد انتقل إلى الدار الآخرة، فصدقات الأحياء عن الموتى لا سيما المقربين من الأنبياء والأولياء من أفضل القرب. فإن نذرها لهم فهو نذر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت