ولو أنه فعل هذه القربة تطوعا من غير أن يلتزمها بالنذر لكان قد فعل خيرا. ولم يتعرض لخطر. فإنه إذا نذر القربة فقد تعرض لخطرين أحدهما خشية عدم اوفاء بالنذر، وعدم الوفاء به إثم عظيم. والآخر أن يظن أن ما ناله من الخير، أو اندفع عنه من الشر لا مدخل للقدر فيه وإنما هو بهذا النذر وهو جهل قبيح. وإثم فظيع. فإن كل ما كان من مسببات وأسباب فإنه من قدر الله. حتى الدواء والدعاء. ولذلك (( سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرقى هل ترد من قدر الله شيئا؟ قال: هي من قدر الله ) )أخرجه أبو داود والحاكم. وأخرج الترمذي وابن ماجه في سننهما أن رجلا قال: يا رسول الله أرأيت أدوية نتداوى بها. ورقى نسترقى بها. وتقى نتقيها. هل ترد من قدر الله شيئا؟ قال صلى الله عليه وسلم: (( هي من قدر الله ) )ولما في النذر من الأخطار التي ذكرناها، كره بعض أهل العلم النذر مطلقا مع قولهم إنه إذا نذر وجب الوفاء لا محالة. قال بعض أكابر العلماء المتقدمين: وهذا باب من العلم غريب. وهو أن ينهى عن فعل شيء حتى إذا فعل كان واجبا. واحتجوا بما أخرج الشيخان وأبو داود وغير هم (( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر ) )ولفظ مسلم (( لا تنذروا فإن النذر لا يغنى من القدر شيئا. وإنما يستخرج به من البخيل ) )وفي رواية أخرى له (( إن النذر لا يقرب من ابن آدم شيئا لم يكن الله قدره له. ولكن النذر يوافق القدر فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرج ) )قال الترمذي في سننه بعد ما ترجم بكراهة النذر. وساق هذا الحديث. (( والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وغيرهم كرهوا النذر ) ).