فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 532

بعض المسلمين ببعض في الحياة وبعد الممات في البرزخ ويوم القيامة. ومن نظر في السنة المطهرة رأى من دلائل ذلك الكثير الطيب والصحيح الوضح الذي لا تبقى معه ريبة في ذلك: ففي الصحيح أن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة. فكل واحد من هؤلاء الجماعة قد انتفع بإخوانه في مضاعفة أجر صلاته إلى هذا العدد. وفي الأحاديث إن الله يدفع السوء بالعبد الصالح عن داره ودويرات حوله وأخرج مسلم وغيره (( إن لله ملائكة سياحين في الأرض يلتمسون حلق الذكر فغذا رأوا حلقه منها تنادوا أن هلموا إلى حاجتكم ) )الحديث، وفي آخره أن الرب يقول لهم أشهدكم أنى قد غفرت لهم جميعا فيقولون إن فلانا ليس منهم هو رجل خطاء إنما جاء لحاجة فوحدهم فجلس معهم. فيقول تعالى وله غفرت. هم القوم لا يشقى بهم جليسم )) وفيها أيضا الأمر بدفن الميت بجوار الصالحين لينال الميت المنافع بجوارهم.

وشفاعة المؤمنين بعضهم لبعض يوم القيامة ثابتة بالأحاديث الصحاح الكثيرة المبينة في غير هذا الموضع. وأوجب الله على الأحياء من المسلمين إذا مات فيهم المسلم الصلاة عليه. ومقصودها الدعاء والشفاعة له، ولما سأل عمرو بن العاص نحر حصته من البدن عن أبيه قال صلى الله عليه وسلم له (( أما أبوك فلو أقر بالتوحيد فصمت وتصدقت عنه نفعه ذلك ) )أخرجه أحمد. والمراد بالآقرار بالتوحيد الإسلام كله. فأن الإقرار بالتوحيد بدون الإقرار برسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما جاء به لا يغنى عن صاحبه شيئا. وقد سبق في الفصل الذي قبل هذا الأحاديث الصحاح عن سعد بن عبادة وغيره عند البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت