من طريق سعيد بن جبير، وعطاء، ومالك بن الحارث، وعمرو بن دينار كلهم قالوا عن ابن عباس في الطلاق الثلاث. أجازها قال وبانت منك )) . اهـ فتأمل، هل قال ابن عباس في فتواه هكذا رأي أمير المؤمنين عمر خرجا على ما كان في عهد الرسول والخليفة بعده فلهذا نفتى؟ أم تراه ما استند إلا إلى كتاب الله، ولا اعتبر من يخالف هذه الفتوى فيجعلها طلاقا رجعيا إلا مخادعا لله، كما قال تعالى (إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم) فابن عباس رضي الله عنه يرى الفتوى بحل المطلقة ثلاثا بدون زوج خروجا على الله وكتابه، لا على عمر ورأيه. أفيكون بعد هذا شك لباحث منصف ومنقب عن الحق غير مصاب بالهوى، أن عمر حين أمضى الثلاث على من جمعها ما كان إلا ممضيا لحكم الله ورسوله الذي كان قد خفى على من جعلها واحد من ناس قليلين لم يكن بلغهم الناسخ. وأن حديث ابن عباس (( كان الطلاق الثلاث واحدا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم،. الخ ) )ليس على الظاهر الذي به فاهوا، وفيه وهموا، وإنما هو على المعنى الذي قرره العلماء وله فهموا أن ذلك كان من قليل لم يبلغهم الناسخ، ولم يعلمه الرسول صلى الله عليه وسلم. ولا الخليفة بعده ولا الخليفة الثاني إلا بعد سنتين أو ثلاث. فاعلم ذلك وتأكده، ولا تتبع سبيل الذين لا يعلمون.
وأخرج أبو داود وغيره عن محمد بن إياس بن البكر (( أن ابن عباس وأبا هريرة وعبد الله بن عمر وبن العاص سئلوا عن البكر يطلقها زوجها ثلاثا، فكلهم قالوا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ) ).
وأخرج مالك بسنده إلى معاوية بن أبي عياش قال: (( كنت جالسا مع عبد الله بن الزبير وعاصم بن عمر فجاءهما محمد بن إياس بن البكير،