سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم تقولون أبو بكر وعمر، قاله في فسخ الحج وغيره. فمن هنا قال جمهور العلماء إن حديث طاوس في قصة أبي الصهباء لا يصح معناه وقد أوضحنا ذلك بمبلغ وسعنا في أول كتاب الطلاق. وبالله توفيقنا )) اهـ وقوله رحمه الله في حديث طاوس: (( لا يصح معناه ) )يعني إن حمل على الظاهر الذي فهمه المبتدعة، أما إذا فهم على ما أسلفناه لك وأشار إليه الإمام أبو عبد الله الشافعي رضي الله عنه من أن سؤال طاوس وأبي الصهباء وجواب الحبر لهما في منسوخ عمل به قليل من الناس لم يعلموا ناسخه إلى أن أشاعه أمير المؤمنين عمر فإنه لا غبار عليه، وعليه يكون طاوس مع الجماعة ويؤيده ما ذكر ابن عبد البر أول كتاب الطلاق قال (( وقد روى معمر قال أخبرني ابن طاوس عن أبيه قال كان ابن عباس إذا سئل عن رجل طلق امرأته ثلاثا قال لو اتقيت الله جعل لك مخرجا لا يزيده على ذلك، وهذه الرواية لطاوس عن ابن عباس كرواية سائر أصحاب ابن عباس عنه لأن من لا مخرج له فقد لزمه من الطلاق ما أوقعه ) ).
وأصرح من ذلك ما قال الحسين بن على الكرابيسى في أدب القضاء. قال أخبرنا على بن عبد الله ــ وهو ابن المديني ــ عن عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن طاوس أنه قال: (( من حدثك عن طاوس أنه كان يروي طلاق الثلاث واحدة فكذبه ) ). كما نقله في الإشفاق.
قلت: وسند الكرابيسى في غاية الصحة. وطاوس هو الراوي لهذا الحديث عن ابن عباس. فيكون هذا الكلام من طاوس نفيا منه للمعنى