ونقل الإجماع كذلك إمام الحنفية أبو بكر الرازي الجصاص في كتابه أحكام القرآن بعد أن احتج على وقوع الثلاث بالكتاب والسنة وأقوال السلف. قال (( فالكتاب والسنة وإجماع السلف توجب إيقاع الثلاث معا وإن كان معصية ) )يعني على مذهبهم.
ونقله قبله الإمام الأجل محمد بن الحسن الشيباني صاحب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنهما فإنه ذكر في كتاب الآثار له بسنده إلى ابن عباس (( أتاه رجل قال إني طلقت امرأني ثلاثا. فقال يذهب أحدكم يتلطخ بالنتن ثم يأتينا!! اذهب فقد عصيت ربك وبانت منك امرأتك لا تحل لك حتى تنكح زوجا غيرك ) ). قال الإمام الشيباني (( وجه نأخذ وهو قول العامة، لا اختلاف فيه ) )اهـ. فهذا صريح في نقل الإجماع على لزوم الثلاث لمن جمعها في كلمة واحدة كما ترى.
وقال العلامة المحقق في الإشفاق ما لفظه (( بل عد أحمد بن حنبل مخالفة ذلك خروجا عن السنة حيث قال في جواب كتبه إلى مسدد بن مسر هد عن السنة: ومن طلق ثلاثا في لفظ واحد فقد جهل وحرمت عليه زوجته ولا تحل له أبدا حتى تنكح زوجا غيره. وهذا الجواب أسنده القاضي أبو الحسين ابن أبي يعلى الحنبلي في طبقات الحنابلة عند ترجمة مسدد بن مسر هد، وسنده مما يعول عليه الحنابلة، وإنما عده من السنة لأن الروافض كانوا يخالفون ذلك تلاعبا منهم بأنكحة المسلمين ) )اهـ.
وفي عد الإمام القول بعد لزوم الثلاث خروجا عن السنة الإعلان بأن القول بلزوم الثلاث لمن أوقعها بلفظ واحد هو إجماع أهل السنة،