فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 532

الله عليه وسلم عن التلقي، وأن يبتاع المهاجر لأعرابي، وأن تشترط المرأة طلاق أختها ... ) الحديث. يعني نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة أن تجعل تزوجها بالرجل سببا في طلاق المرأة التي في عصمته. ومن صور ذلك: ألا تزال به حتى يقول إن تزوجتك ففلانة طالق. فيعاق طلاق امرأته على تزوجه بها فإذا تزوجها وقع الطلاق لأنه لو لم يقع لم يكن للنهي عنه معنى. ولأجل هذه الصورة التي أتينا بها وضع البخاري هذه الترجمة على هذا الحديث: ورحمه الله ما أدق فهمه: وما أعمق فقهه. وقال البخاري في كتاب النكاح (باب الشروط التي لا تحل في النكاح) وساق بسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها تستفرغ صحفتها، فإنما لها ما قدر لها ) )اهـ. ولا شك أن من الصور التي يشملها النهي أن تجعل زواجها سببا في طلاق التي معه بأن تحمل الرجل على أن يعلق طلاق امرأته على زواجها، فلو لم يقع الطلاق ما دخلت هذه الصورة في النهي، وإنها داخلة قطعا كما لا يخفى على متأمل.

ومن العجيب أن يرتاب في عدم وقوع الطلاق المعلق عند حصول المعلق عليه من يفهم لغات البشر الحية ويعرف الشريعة المنزلة، فإن مقتضى القضية الشرطية الحكم بالمشروط على تقدير حصول الشرط. فالمعلق في قول القائل: إن فعلت كذا فأنت طالق هو الطلاق. ومن البين أن التطليق مفوض من الشارع إلى الزوج وهو فعله يوقعه، إن شاء منجزا وإن شاء معلقا، ويكون التعليق تطليقا حقيقة عند وجود الشرط. فإن كان التعليق عند حصول المعلق عليه لفوا لا أثر له في حصول المعلق ــ كما يقول أولئك الظانون ــ خرج الكلام عن مدلوله، وتخلف المسبب عن سببه، وفقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت