فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 532

غضب الله عليها إن كان من الصادقين) فكل من هذا وهذا في الآيتين الكريمتين تعليق على وجه اليمين، فإن كلا من المتلاعنين يقصد بهذا الشرط التصديق. فهو من القسم الثالث من أقسام التعليق على وجه اليمين كما مر قريبا.

وقد بينت السنة الصحيحة لزوم مقتضى هذا التعليق إن كان المعلق عليه وهو الكذب حاصلا فتقع عليه اللعنة وعليها الغضب عند تحقق الكذب من أحدهما. ففي سنن أبي داود عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم حين أمر المتلاعنين أن يتلاعنا أمر رجلا أن يضع يده على فم الملاعن عند الخامسة ويقول له إنها موجبة. وكذلك رواه النسائي وزاد في حق الملاعنة أنها لما بلغت الخامسة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( وقفوها فإنها موجبة ) )ولو كان التعليق الخارج مخرج اليمين لغوا من القول أو موجبا للكفارة لما أوجبت الخامسة لعنة ولا غضبا وهو واضح إن شاء الله، وفي القرآن والسنة وأشعار العرب الفصحاء، من التعليقات التي فيها الحث أو المنع أو التصديق ما لا يحصى مع القطع بحصول المشروط فيها عند تحقق الشرط كما يعلم ذلك بالاستقراء الصادق (فإن قلت) ألا يصدق اليمين المذكور في الكتاب والسنة على هذا الضرب من التعليق حيث كان خارجا مخرج اليمين فيشمله حكمه الذي هو إيجاب الكفارة فقط؟ (قلت) : لا، فإن ألفاظ الشارع تحمل على حقائقها الشرعية، ألا ترى أنه إذا أمر بالصلاة أو نهى عنها لم يفهم منها إلا الحقيقة الشرعية. وكذلك الزكاة والصيام والحج وغيرها.

وحقيقة اليمين الشرعية هو ما كان حلقا بالله تعالى أو باسم من أسمائه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت