38ـ حديث أبي جهيم الأنصاري رضي الله عنه قال: «أقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه، ثم رد عليه السلام» [1] .
وجه الدلالة:
دل الحديث على جواز التيمم بغير التراب لأنه عليه الصلاة والسلام تيمم بالجدار، ومعلوم أنه لم يعلق بيده منه تراب إذ لا تراب على الجدار [2] .
المناقشة:
نوقش بأنه محمول على جدار عليه تراب [3] ، ولهذا جاء في رواية الشافعية لهذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حت الجدار بالعصا [4] .
الجواب:
يمكن أن يجاب بأن الجدار إذا كان من حجر فإنه لا يحتمل التراب؛ لأنه لا يثبت عليه، خصوصًا وحيطان المدينة من حجارة سوداء [5] . وأما رواية الحت، فهي ضعيفة [6] .
(1) تقدم تخريجه (ص 26) .
(2) شرح صحيح البخاري لابن بطال (1/ 476) .
(3) شرح صحيح مسلم (4/ 287) ، فتح الباري (1/ 528) .
(4) أخرج الشافعي هذه الرواية في الأم (2/ 108) .
(5) البناية (1/ 535، 536) ، البحر الرائق (1/ 260) .
(6) لأنها من رواية إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث ـ وهما ضعيفان لا يحتج بهما ـ عن الأعرج عن أبي الصمة وهو ـ يعني الأعرج ـ لم يسمع منه، ولأن زيادة حك الجدار لم يأت بها أحد غير إبراهيم، والزيادة إنما تقبل من الثقة. انظر: عمدة القاري (4/ 24، 25) ، السيل الجرار (1/ 320) .