فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 893

أن هذه القراءات السبعة التى أوردها ابن مجاهد في كتابه «السبعة» تمثل الأحرف السبعة. وهو اعتقاد بعيد كل البعد عن الصواب. فكان كتاب التذكرة لابن غلبون مساهمة عملية في القضاء على تلك الفكرة. حيث تجاوز السبعة. وبعض المؤلفين نقص عن السبعة وبعضهم زاد عليها. فقد كان الموقف العملى أن يعزز احتجاجهم بالمؤلفات التى تحمل المفهوم المخالف لمفهوم ابن مجاهد صاحب كتاب السبعة وقد طبع حديثا كتاب العشرة وهو المسمى «المبسوط في القراءات العشر لمؤلفه أبى بكر أحمد بن الحسين بن مهران الأصبهانى المتوفى سنة 381 ه‍.

ولقد نقل إلينا ابن الجزرى في كتابه النشر أقدم إنكار لمفهوم ابن مجاهد وأكمله وأوضحه عن الإمام المقرئ إسماعيل بن إبراهيم بن محمد القراب، فقد قال هذا الإمام في أول كتابه الشافى: ثم التمسك بقراءة سبعة من القراء دون غيرهم ليس فيه أثر ولا سنة. وإنما هو من جمع بعض المتأخرين. لم يكن قرأ بأكثر من السبع.

فصنف كتابا وسماه السبع فانتشر ذلك في العامة وتوهموا أنه لا تجوز الزيادة على ما ذكر في ذلك الكتاب.

ثم قال: وينبغى ألا يتوهم متوهم في قوله صلّى اللّه عليه وسلم «أنزل القرآن على سبعة أحرف» أنه منصرف إلى قراءة سبعة من القراء الذين ولدوا بعد التابعين لأنه يؤدى إلى أن يكون الخبر متعريا عن الفائدة إلاّ أن يولد هؤلاء الأئمة فتؤخذ عنهم القراءة.

ثم قال: وإنما ذكرت ذلك لأن قوما من العامة يقولون جهلا ويتعلقون بالخبر ويتوهمون أن معنى السبعة الأحرف المذكورة في الخبر اتباع هؤلاء الأئمة السبعة.

وليس ذلك على ما توهموا بل طريق أخذ القراءة أن تؤخذ عن إمام ثقة لفظا عن لفظ، إماما عن إمام إلى أن تتصل بالنبى صلّى اللّه عليه وسلم. واللّه أعلم بجميع ذلك [1] .

ومن ميزات هذا الكتاب أيضا أنه لا يلتزم لكل امام من أئمة القراءات براويين

(1) انظر النشر لابن الجزرى 76 1، 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت