إلا الأخفش [1] ، فإنه خالفهم في موضعين فقط.
أحدهما: إذا كانت الهمزة مضمومة، وما قبلها مكسورا،
كقوله: مستهزءون [2] .
فإنه ذهب إلى أنه يقلب الهمزة فيه ياء محضة من أجل الكسرة التى قبلها:
قال: لأنه ليس في كلام العرب واو مضمومة قبلها كسرة.
والموضع الآخر: إذا كانت الهمزة مكسورة، وما قبلها مضموما.
كقوله: سئل [3] .
فإنه ذهب إلى أنه يقلب الهمزة فيه واوا محضة من أجل الضمة التى قبلها.
قال: لأنه ليس في كلام العرب ياء مكسورة قبلها ضمّة [4] .
قال أبو الحسن: والوجه الأول أجود، لأن حركتها أقرب إليها وأولى بها من حركة ما قبلها. فلذلك جعلت الهمزة في التخفيف بين الهمزة وبين الحرف الذى منه حركتها كما تقدم.
والأخفش إنما ترك هذا الوجه على زعمه لأنه ليس في كلام العرب مثله.
فيجب عليه أيضا أن يترك ما قاله، لأنه ليس في كلام العرب مثله أيضا.
وقد استقصيت الردّ عليه في هذا في كتاب الوقف لحمزة وهشام [5] فأغنى عن ردّه هاهنا.
(1) هو أبو الحسن سعيد بن مسعدة تلقى النحو مع سيبويه عن جلّ شيوخه.
(2) البقرة: 14.
(3) البقرة: 108.
(4) فى شرح الشافية للرضى 46 3 «وعند الأخفش نسهل السبعة بين بين المشهور إلا اثنين منها: المضمومة المكسور ما قبلها كالمستهزءون، والمكسورة المضموم ما قبلها كسئل. قال: تقلب الاولى ياء محضة، والثانية واوا محضة إذ لو سهّلتا لكانت الأولى كالواو الساكنة ولا تجئ بعد الكسرة، والثانية كالياء الساكنة ولا تجئ بعد الضمة. كما لا تجئ الألف بعد الضمة والكسرة» .
(5) هذا يدل على أنّ لابن غلبون كتابا بهذا العنوان.