و التقدير: أىّ الإسمين تدعوا، أو أىّ الدعاءين تدعوا فله الأسماء الحسنى.
فحذف هذا الذى أضيف إليه «أىّ» لدلالة الكلام عليه. لأن (أيّا) موضوعة على الإضافة. وهى لتبعيض ما أضيف إليه. فهى أحد الاسمين المذكورين في قوله:
قل ادعوا اللّه أو ادعوا الرّحمن [110] لأن هذا الكلام مردود على المشركين. حيث أنكروا على النبى صلّى اللّه عليه وسلم، وعلى المؤمنين قولهم: يا اللّه يا رحمن.
فقالوا لهم: هذان اسمان. وأنتم تعبدون واحدا. فأعلم اللّه سبحانه وتعالى أنه إله واحد. وله أسماء. أيّها دعى به لم يخرجه عن أن يكون واحدا له الأسماء الحسنى.
فمن وقف على قوله (أيّا) جعل (ما) بدلا منها. فلذلك فصل (ما) منها ليدلّ بذلك على أنّ (ما) هاهنا عنده أيضا اسم [1] لا حرف زيد صلة للكلام وتأكيدا له. ولو كانت كذا [2] ، لم يجز انفصالهما مما قبلها - ومن وقف على (ما) لم يجعلها اسما بدلا من (أىّ) بل جعلها حرفا زيد صلة للكلام وتأكيدا له، فلذلك لم يفصلها من (أيّ) وكلا الوجهين حسن جميل [3] .
ولا ينبغى أن يتعمد الوقف هاهنا لأحد من القراء، لأنه ليس بموضع تمام ولا كفاية، لأنه متعلق بما بعده من قوله (تدعوا) على ما بيّنا. فلا يقطع منه، وإنما ذكرناه لمن انقطع نفسه عنده. أو امتحن بمعرفة الوقف عليه لا غير.
(1) قال الفرّاء: «وقوله: «أياما تدعوا» (ما) قد تكون صلة كما قال تبارك وتعالى عمّا قليل ليصبحنّ نادمين وتكون في معنى (أىّ) معادة لمّا اختلف لفظهما» [معانى القرآن 2 - 133] .
(2) أى: لو كانت صلة وتأكيدا.
(3) قال ابن الجزرى في النشر 145 2 «تظهر أن الوقف جائز لجميعهم على كل من كلمتى (أيّا) و (ما) كسائر الكلمات المفصولات في الرسم. وهذا الذي نراه ونختاره ونأخذ به تبعا لسائر أئمة القراءة» .