فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 719

وتعتمد ثقافة المسلم التربوية والتعليمية على المصادر الثقافية الإسلامية، وفي مقدمتها القرآن الكريم والسنة الشريفة، وبالطبع مفتاح هذه المصادر هو اللغة العربية، وهنا تكمن مشكلة خطيرة؛ إذ إن الأجيال القادمة بين هذه الأقليات تفتقد إلى عنصر هام جدًا، وهو اللغة التي يمكنهم بها أن يتعرفوا على تعاليم الإسلام وأخلاقه عن طريق دراسة قرآنه وسنته، وهي اللغة العربية؛ إذ غالبًا ما يتعلمون باللغة الأم للبلد الذي يعيشون فيه، مما يترتب على هذا جهلًا حقيقيًا في فهم الإسلام، وتمتد الخطورة هنا إلى العقيدة نفسها وليس الهوية فقط.

حملة منظمة‍!

وتعمل سلطات البلدان الغربية بأساليب مدروسة ومخططة لمحو الثقافة؛ إذ تعمل دول أوروبا الشرقية على سبيل المثال على القضاء على الأسماء العربية ومنع استخدامها بقوة القانون; لأنها تعتقد أن الشخص الذي يحمل اسم أحمد أو علي يعني بقاء ارتباطه بالإسلام أي المحافظة على الحد الأدنى من الانتماء الثقافي للإسلام، فتعمد تلك السلطات إلى تغيير هذه الأسماء وتعريض من يخالف للعقوبة. في حين تفرض بعض الدول على الأقليات المسلمة وضع مقطع زيادة على أسمائهم العربية لتشويهها؛ فعلى سبيل المثال أحمد يتحول إلى أحمدوف وعلي إلى علييف.

بالإضافة إلى أن بعض تلك الدول تلجأ إلى طمس أي مظهر من مظاهر الإسلام؛ كحملتها المنظمة على الحجاب مثلًا، والتي شنتها فرنسا وغيرها من الدول الأوروبية تحت مزاعم الإرهاب، إلى جانب هولندا التي شرعت قانونًا لحظر النقاب ودفع المسلمين في اتجاه الأعراف، والتقاليد الاجتماعية السائدة في البلدان الغربية في سلوكيات غير شرعية لدى الأقلّيات المسلمة فيها محاكاة لتلك الأعراف، وفي مقدمتها موضوع الاختلاط والانفتاح بين الرجال والنساء في كل الأماكن والأزمان.

العالم الغربي بقيادة الولايات المتحدة ينتهج خطوات تسعى إلى إحداث الفرقة تمهيدًا للتدخل العسكري..

ويدخل في السياق نفسه التبرج والسفور وتسويغ الكثير من المحرّمات الأخرى، كشرب وأكل أطعمة ولحوم غير حلال، وكذلك الجوانب الحقوقية المتمثلة في قضايا الزواج (الشرعي) والإرث وغيرها مما يرتبط بالقوانين المدنية وقوانين الأحوال الشخصية. فكثير من البلدان الغربية تفرض على المسلمين القوانين المدنية الوضعية التي يتعارض الكثير منها مع الشرع الإسلامي، ودون شك فإن الانتماء بالجنسية للبلد الغربي سيترتب عليه الالتزام بقوانين هذا البلد بمختلف ألوانها ومضامينها، الأمر الذي يوجد هذه الإشكالية، أي إشكالية الانتماء بالجنسية للبلد الغربي والانتماء بالعقيدة للإسلام وما يترتب على ذلك من خصوصيات.

مهمة إسلامية:

وفي ظل ما يواجهه المسلمون من تحديات فيما وراء البحار كان لزامًا على الدول الإسلامية أن تقوم بدور فعّال في بثّ الثقافة الإسلامية إلى هذه الأقلّيات عبر وسائل الإعلام، وعلى شكل كتب تعليمية أو عامة ومجلات وأشرطة سمعية وبصرية وغيرها، ولاسيما تلك المعدّة خصيصًا لمخاطبة الأقلّيات المسلمة في الغرب، إضافة إلى إنشاء مشاريع في دول الغرب نفسها تقوم بمهمة الإنتاج، أو الترجمة كحد أدنى، وصولًا إلى إنشاء إذاعات ومحطات تلفازية ووكالات أنباء خاصة لبث الأخبار الإسلامية بديلًا عن وكالات الأنباء ومصادر الأخبار ووسائل الإعلام التي تشرف عليها وتمولها الدول الغربية.

وكذلك الاهتمام بإعداد الكوادر الإعلامية من أبناء الأقلّيات لسد أي فراغ محتمل في هذا المجال، على أن تتم هذه النشاطات ـ بالنظر لخطورة رسالتها وتأثيرها -تحت إشراف أساتذة وعلماء كمرجعيات في الجانب الشرعي.

ومن المثير للدهشة أن الغرب يستهدف الإساءة إلى الإسلام بأكثر من وسيلة، ويطمح إلى محو الهوية العربية الإسلامية حتى يستبدل بها النموذج الغربي. يقول أحد الكتاب العرب: إن العالم الغربي بقيادة الولايات المتحدة ينتهج خطوات تسعى إلى إحداث الفرقة تمهيدًا للتدخل العسكري؛ إذ تحوّلت"الحرب الثقافية إلى حرب عسكرية أفضت إلى احتلال أفغانستان والعراق والطموح إلى غزو دول أخرى كسوريا".

ومن هنا يتضح أن المسلمين يواجهون حملة منظمة يقودها الغرب وغير المسلمين تتطلب الحذر والانتباه، مما يضع على عاتقهم مواجهة هذه الحملة التي جاءت إلى ديارهم إلى جانب وضع آليات للحفاظ على هوية الأقليات.

الحفاظ على الهوية العربية يستلزم التصدي للعولمة

الأربعاء:18/07/2001

(الشبكة الإسلامية) ميدل إيست

القاهرة - أكدت دراسة إعلامية متخصصة أنه على الرغم من الآثار الإيجابية للعولمة في المجالين الإعلامي والثقافي في المنطقة العربية إلا أن لها الكثير من الآثار السلبية التي ينبغي على المجتمعات العربية التصدي لها من اجل المحافظة على هويتها.

وذكرت الدراسة التي أعدتها الدكتورة ماجدة صالح الأستاذة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة أن الآثار الإيجابية للعولمة في المجالين الإعلامي والثقافي شملت إحداث تغييرات نوعية في أنماط ومستويات الخدمة الإخبارية التي تقدمها وسائل الاتصال وظهور ما يعرف بدبلوماسية الاقمار الصناعية والإعلام الالكتروني.

ورأت الدراسة التي جاءت تحت عنوان: الآثار الإعلامية والثقافية للعولمة على دول المنطقة العربية وإمكانية مواجهتها"إن العولمة مرادف"للأمركة"وهو مايعني سعى القطب الاوحد، اي الولايات المتحدة، إلى فرض سيطرتها على العالم في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاعلامية خاصة بعد سقوط نموذج الاتحاد السوفييتي وانفراط عقد المعسكر الاشتراكي."

ولاحظت الدراسة انه من المثير للانتباه رواج الثقافة الاميركية في المنطقة العربية بالرغم من تدنى مستواها سواء بمقارنتها بالانشطة الثقافية داخل الولايات المتحدة او بما تصدره الدول الاوروبية للمنطقة العربية.

وارجعت رواج الثقافة الاميركية في الدول العربية لعدة اسباب من اهمها ادراك الولايات المتحدة مبكرا ان الثقافة المتدنية اكثر رواجا من الثقافة الراقية التي تنحصر بين الدوائر الفكرية والمثقفين ، فضلا عن ان طبيعة المجتمع الامريكي الذي يضم انتماءات عرقية متباينة وقادرة على استيعاب جميع الهجرات الوافدة اليها وبالتالي فهو مجتمع منفتح استطاع ان يضع ثقافة واسعة الانتشار.

وذكرت الدراسة الاعلامية ان من اسباب رواج الثقافة الامريكية في المنطقة العربية توافر الامكانيات المادية والعلمية التي دعمت المنتجات الثقافية الاميركية من سينما وتلفزيون وموسيقى، اضافة الى تفوق الولايات المتحدة خلال النصف الثاني من القرن الماضي في مجال التعليم العالي والبحث العلمي على اوروبا.

واوضحت الدراسة انه يوجد ما يقارب 120 الف جامعة ومعهد تفتح ابوابها امام جميع الدارسين من انحاء العالم وتقوم بتخريج الآلاف ليعودوا الى بلادهم حاملين معهم الثقافة الامريكية ويقوموا بنشرها بين مجتمعاتهم ، واصفة الثقافة الامريكية بـ"النمطية والسطحية"باعتبارها تساعد على انتشار ثقافة الاستهلاك وتقتل الابداع وتجعل المتلقي سلبيا.

ثقافات لا تقبل الخضوع لأميركا:

وذكرت الدراسة ان الدول الغربية واليابان وكندا واستراليا استشعرت"خطر الغزو الثقافي الاميركي"وتصدت له واخذت تشجع انتاجها المحلى وتنتقى الافضل فيما ظلت الدول النامية - وتحديدا المنطقة العربية - عاجزة عن اتخاذ القرار الحاسم للحد من هذه الظاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت