فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 719

فهي تدعو الشاب الغض بعد سنّ المراهقة أن يختبر قناعاته ـ حتى الثوابت (!) بعقلية حرة مستقلة كما تقول (!!!) وهي لا تعلّم أنّ ثوابتنا لا سيَّما العقدية لا تخضع للعقل، ولا مدخل للعقل فيها، فهي تعتمد على الإيمان والتسليم المطلق {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ } [ البقرة: 2] ، ولو كانت الكاتبة تتحدث عن مجتمع غير مجتمعنا، ثوابته من وضع البشر لكان لكلامها وجاهة، أمّا وهي تتحدّث عن مجتمعنا السلفي المسلم بمناهجه النقية التي تولّى إعدادها علماء أجلاء، فلا وجه لهذه النزعة التشكيكية المتلقّاة من الغرب الكافر الذي لا ثوابت له سوى ما وضعه البشر.. ثم كيف لشاب غضّ في مقتبل العمر أن يختبر تلك القناعات والثوابت التي وضعها له علماؤه ومشايخه، وهي مما اتفق عليه سلف الأمة منذ عهد الصحابة إلى يومنا هذا ؟!! ثم تقول:"وقد يظن أي معاق الهوية أنَّ الأخلاق والقيم والمبادئ غير قابلة للتطور ويجب أن تبقى ثابتة وأننا نعني بهذا المقال التأثير على شبابنا ودفعه للتخلي عن قيمنا وأخلاقنا العظيمة ونقول له بل هي قابلة للتطور والتحسن ويجب أن تعامل بمرونة أكثر وسأعطي مثالًا على نمو المبادئ وتطورها ففي ثقافتنا الإسلامية الجميلة كنا من رواد الدعوة لحقوق العبيد ولتضييق موارد الاستعباد ثم تطور هذا المفهوم الأخلاقي على يد الثقافة الغربية لمستوى أعلى فمنع استعباد الإنسان والاتجار به أساسا ومن هذا المنطلق يمكن حتى أن نطور مفاهيمنا حول حقوق المرأة والطفل". وهو كلام خطير يدلّ على جهل فاضح، وانهزامية بائسة، فديننا ولله الحمد قد أكمله الله وأتمّه { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا } [ المائدة: 3] فلسنا بحاجة لنطور ثوابتنا وقيمنا عن طريق أمم لا قيم لها ولا أخلاق أصلًا إلاَّ الأخلاق التجارية إن صحّ التعبير، والمثال الذي ضربته دليل صارخ على جهلها فإنّ إلغاء الرقّ الذي أقرّه الإسلام ليس تطويرًا وإنّما هو مضادة لحكم الله وشرعه، فالرق باق ما توفّرت أسبابه، وقولها: ( ثم تطور هذا المفهوم الأخلاقي على يد الثقافة الغربية لمستوى أعلى فمنع استعباد الإنسان والإتجار به أساسًا ) كلام خطير حيث جعلت هذا النقض لحكم الله مستوى أعلى مما شرعه الله وأقرّه.. فجعلت حكم الطاغوت أعلى من حكم الله، ولا أظنّها لجهلها تدرك ذلك، فإلى الله المشتكى من جهل هؤلاء وجرأتهم وتعالمهم.. ثم أي استعباد أعظم مما تفعله الدول الكبرى اليوم من استعباد الدول والشعوب وإذلالها والضغط عليها لتنفيذ أجنداتها، والسير في ركابها، والاستيلاء على ثرواتها ومقدّراتها ؟!! ومن يخالف ذلك فإنّ مصيره إلى الإقصاء والإبعاد والاتهام بالإرهاب، وتسليط المرتزقة عليه وغير ذلك من الأساليب الماكرة. وتختم مقالها بما لا يقل خطورة عما سبق، فتقول:"وأخيرا تحت شعار حماية ثقافتنا خوفا من المتربصين وهذا الخوف الذي ينادي إلى التقهقر ومحاولة إحياء عصر ما قبل ألف سنة بحذافيره وهذا الفكر خلق مجتمعات بأكملها معاقة الهوية وجعل عقولنا راكدة متوقفة عن العطاء نعيش عالة ولا نساهم في أي إضافة للمجتمعات لا تقنيا ولا ثقافيا بالرغم من أننا نشكل خمس سكان العالم".

فتأملوا قولها: ( إحياء عصر ما قبل ألف سنة ) وهو عصر النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه والتابعين، أي القرون الأولى المفضّلة التي قال عنها النبيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: (( خير القرون قرني، ثمّ الذين يلونهم، ثمّ الذين يلونهم.. ) )وجعلت إحياء مثل هذا العصر المجيد سببًا من أسباب خلق مجتمعات بأكملها معاقة العوية... ألا يعدّ هذا الكلام من الكفر الصريح، أم أنّ هذه الكاتبة تردّد ببغائية ما لا تدرك معناه ؟! وفي ذات السياق يقول أحدهم في مقال له بعنوان: ( التفكير في المعرفة الأولى) الوطن: 2259:"يعتبر كثير من الباحثين في الفكر العلمي، باشلار من أبرزهم، أن المعرفة الناتجة عن التجربة الأولى، أي الاتصال الأول بالموضوع، تعتبر عائقًا معرفيًا أمام الحصول على معرفة علمية موضوعية. وبالتالي فإن المعرفة العلمية الحقيقية تأتي لتواجه وتتجاوز هذه المعرفة الأولى".

إلى أن يقول:"هذا المفهوم يمكن توسعته أيضًا إلى معارفنا الأولى عن الكون والحياة والأفكار والثقافات وعن أنفسنا ومحيطنا الصغير والكبير. خصوصًا أنَّ أغلب معارفنا في هذا الإطار اكتسبناها ونحن صغار في فترات التعلم الأولى. تعلمنا في البيت وفي المدرسة ومن خلال التفاعل الإجتماعي أشياء كثيرة. تعتبر كلها معارف أولى تبقى متأثرة بثقتنا بمن علمنا إياها وبالهالة التي لهم عندنا...."إلى أن يقول:"يمكن سحب هذا الفهم على المعرفة الأولى التي اكتسبناها في المدرسة من المعلم وتلك التي اكتسبناها من إمام المسجد وتستمر حتى إلى المعرفة الأولى التي تحصلنا عليها من الجامعة أو أي مصدر معرفي آخر". وهذا هو مربط الفرس عندهم: المعلم، المسجد....وهكذا تستمر الدعوة إلى التشكيك في ثوابتنا ومسلّماتنا الشرعية بحجّة النقد والتمحيص، وهم يقيسون مجتمعنا المسلم على المجتمعات العلمانية الكافرة التي لا ثوابت لها إلا ما صنعه البشر كما سبق ضاربين بثوابتنا الشرعية عرض الحائط.

فمن يوقف هؤلاء عند حدّهم..

حقيقة الأرهاب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فهل توقفَ الأعداءُ عن حربِ الإسلام ؟ هل تقاعست هممهُم في المكيدةِ لأمةِ الإسلام ؟ هل ضعفت عزائمهُم ؟ هل فترت قواهُم ؟ هل توقفت عقولهُم في ابتكارِ حيلٍ جديدة ..وأساليبُ حديثة ..لضربِ الإسلام ..والقضاءِ على المسلمين ؟ كلا ..كلا ..فهم على قدم وساق ..ويعملون ليل نهار ..للقضاءِ على العملاقِ النائمِ حتى لا يستفيق ..ومن أساليبهم في القضاءِ على المسلمين عامةً ..والمتمسكين بمنهاجِ النبوةِ خاصةً التلاعبُ بالمصطلحات ..فهناك الكثيرُ من المصطلحاتِ التي تُثارُ في وسائلِ الإعلامِ لا تفهمُ على المفهومِ الشرعي ..ومن تلك المصطلحات ..مصطلحُ الإرهاب ..الذي أعلن العالمُ الحربَ عليه ..واقتلاع جذوره ، ونسفَ قواعده ..وإنك لتعجبُ أشدَ العجبِ من إجماعِ العالمِ على حربهِ ..مع عدم امتلاكِ أي من هذه الدولِ ..تعريفًا واضحًا ومقبولًا لهذا المصطلح ..حتى ذكر أحدُ الكتاب مائةَ تعريفٍ لهذه الكلمةِ من قبلِ المتخصصين .. والسؤالُ الذي يطرحُ نفسَه بنفسِه ..: ألا تستطيعُ هذه الدولُ أن تقللَ من غموضِ هذا المصطلحِ ،وتظفرَ بتعريفٍ أكثرَ دقةً وقبولًا، وأقربَ إلى تحقيقِ العدلِ والإنصاف؟

بلى! تستطيع... ولكنهم يهدفون ..إلى ممارسة الإذلالِ والاضطهادِ لأعدائهم .. من خلال المصطلحِ ذاته ، فأصبحت هذه الدولُ لا تتكلفُ إذا أرادت أن تقضي على أعدائِها (أيًا كانوا: شخصًا، جماعةً، حزبًا، نظامًا، شعبًا) أكثرَ من أن تُشير ببنانهِا إلى هذا العدو واصمةً إياه بالإرهاب؛ لتنطلقَ بعد ذلك نحوه بخيلِها ورجلِها ..جيوشُ العالم التي سبق تجييشها ضدَّ (الإرهاب) دونما تروٍ ولا تثبتْ، بل حتى ولا سماعٍ لشاهدٍ آخر!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت