فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 719

وفي مقدمتها النفط الذي استودعه الله في أراضيها، حيث يبلغ أكثر من 85% من الاحتياطي العالمي من نفط العالم، علمًا بان أمريكا مهددة بنضوب نفطها الذي يقدره الخبراء ببضعة عقود، فضلًا عن ذلك أنها تسعى جاهدة لحرمان الدول الصناعية الكبرى منه بقصد تدمير صناعتها، وهي الان تخوض ضدها حربًا تجارية خفية قد تتحول إلى حرب اشد سخونة واكثر تهديدًا للبشرية من الحرب الباردة التي كانت قائمة بين المعسكر الرأسمالي والمعسكر الاشتراكي قبل تفكك الاتحاد السوفياتي.

إن أمريكا لم تخفٍ أهدافها هذه، فقد صرح بذلك وزير خارجيتها المستقيل كولن باول بقوله:"ان احتلال العراق والسيطرة على نفطه سيمكننا من تغيير الخارطة السياسية في العالم الإسلامي"، كما صرحت كوندليزا رايز عندما كانت مسؤولة الامن القومي وصاحبة النفوذ الواسع على الرئيس بوش:"ان امريكا خلال العشر سنوات المقبلة ستفرض الديمقراطية على الطريقة الأمريكية على العالم الاسلامي"، وقبل باول وكوندليزا رايز كتب الرئيس كارتر في مذكراته:"ان من يملك نفط الشرق الأوسط يمسك مفتاح السيطرة على العالم".

فلا غرابة إذًا من تركيز التحالف الصهيوني الصليبي حملته على الارهاب بمفهومه الإسلامي الإنساني وتشويه طبيعته، في الوقت الذي يشجع الحكومات المستبدة العميلة على ممارسة الارهاب العدواني غير المشروع ضد شعوبها، لان الارهاب الذي يمارسه المجاهدون في العراق الان قد أوجع امريكا وأوجد لها مشاكل اقتصادية واجتماعية وسياسية في داخلها، وعرّض مصالحها وامتيازاتها وسمعتها للاهتزاز، وشجع ضحاياها المستضعفين الذين أنهكهم المرض والجوع على التململ والتحرك تحديًا لها اقتداء بالمجاهدين في العراق.

ولا غرابة ايضًا في ان ينبري عملاؤها في العراق وفي غير العراق لترديد مفترياتها بشأن الارهاب الإسلامي، ترديد الببغاوات وتقليدها تقليد القردة.

وهؤلاء الساقطون لم يَخلُ من أمثالهم أمة من الامم ولا شعب من الشعوب على امتداد التاريخ.. إلا ان الغرابة في ان ينبري المتأسلمون ادعياء الدين وأعداء الفضيلة من أصحاب العمائم الكبيرة واللحى الطويلة على ترديد اتهامات المحتلين وشبهاتهم والوقوف مع عملاءهم في خندق الخيانة والعمالة بفتاوي سلطانية ما انزل الله بها من سلطان، يصفون المجاهدين بالقتلة الخارجين على الدين وينعتون الاستشهاديين بالانتحاريين المتمردين، الذين ليس لهم من الاسلام حظ ولا نصيب.. إذ ان خطورة هؤلاء تكمن في انتسابهم إلى الاسلام وفضائله.. والتحدث باسمه وتسترهم بمصطلحات العقلانية والوسطية.

ويطلبون وجوب الانتظار حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود لكي تستبين الحقيقة المحجوبة عن بصائرهم وابصارهم وعندها يصدر الحكم الشرعي، أما قبل ذلك فيكون التحرك في الدائرة الرمادية امر جائز، شرعًا مع ان الرسول صلى الله عليه وسلم قد حذر من ذلك بقوله: (الحلال بين والحرام بين وبينهما امور مشتبهات فمن وقع في الشبهات وقع في الحرام، ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه) ، ثم دعوتهم إلى التفرغ إلى الزهد والعزلة في الكهوف والمغارات المظلمة والدهاليز المتعفنة لتطهير النفوس بالجهاد الأكبر بعيدًا عن مشاكل الامة ومطالبها المشروعة، إلى أمثال ذلك من الدعاوي والمعاذير التي يريدون بها ان يجعلوا الدين مخدرًا للشعوب وافيونًا للجماهير وخدمة الطغاة والمحتلين، بدلًا من ان يكون حركة تحرير للإنسان.

ان هذا النفر الذي أصبح خارج حركة التاريخ بعد ان تكشفت حقيقته ومواقفه الجبانة نسي أو تناسى ان الجهاد الأكبر اذا اجتاح الأعداء أي بلد إسلامي يجب ان يُمارس تحت صليل السيوف ومدافع الهاون تصب حممها على رؤوس المحتلين وعملائهم. وإن على المسلمين جميعًا وفي مقدمتهم العلماء ان يرفعوا راية الجهاد نساء ورجالًا ينهضُ به البر والفاجر، لأنه أفضل من الصوم والصلاة والحج والاعتكاف في المسجد الحرام ومسجد الرسول والمسجد الأقصى، وانه يأتي في الأفضلية بعد الايمان بالله لقوله تعالى: (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين) .

وهذا الجهاد اذا تعين أي اذا اصبح فرض عين لا يشترط لقيامه وجود الإمام الشرعي ولا اجازته ولا فتوى مُفت، إذ ان المدين يجب عليه ان يلتحق بالمجاهدين حتى من دون اجازة الدائن - غريمة - وللولد ان يلتحق بالمجاهدين مجاهدًا حتى ولو لم يوافق والداه على ذلك، والمرأة تشارك في الجهاد من دون إذن زوجها أو وليها، وإن من يتخلف عن ذلك يكون قد ارتكب اثمًا عظيمًا.

وان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخر صلاة الظهر والعصر والمغرب حتى فات وقتها لانه قد فَضّل عليها حفر الخندق يوم الأحزاب دفاعًا عن المدينة.

واذا منع ولي الأمر المجاهدين من الجهاد يكون قد ارتكب ظلمًا عظيمًا ، فاذا اصر على موقفه يصار إلى عزله واختيار القوي الأمين ليكون أميرًا على المجاهدين، إذ (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) ، أما اذ ثبت لديها تواطئه مع العدو فقد وجب قتله حدًا أو تعزيرًا.

وان على المسلمين ان ينفروا لنصرة إخوانهم في اي بلد وقع في نير الإحتلال سواء في البلد المحتل أو في غيره لمواجهة العدو حتى في عقر داره، لان المسلمين امة واحدة كما قال الله تعالى: (إِن هذه أمتكم امة واحدة وانا ربكم فاعبدون) ، ويجب ان يكونوا متكافلين متضامنين في السراء والضراء، وحين البأس؛ كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى.

وان عليهم ان يلاحقوا العدو على اي ارض له وجود فيها فيقذفوا الرعب في نفسه، ويدمروا مصانعه وطرق مواصلاته وتمويناته، وملاحقة اعوانه من أهل البلد أو من غيرهم التزامًا بقوله تعالى: (ذلك بانهم لا يصبهم ظمًا ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطأون موطئًا يَغيضُ الكفار ولا ينالون من عدو نيلًا إلا كُتب لهم به عمل صالح، ولايُنفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديًا الا كتب لهم ليجزيهم الله احسن ما كانوا يعملون) .

[بقلم الشيخ؛ محمد الألوسي]

1)القسط يعني العدل، والبر يعني الإحسان

ولا يزالون يقاتلونكم

مقالات؛ تحت ظلال السيوف

[الكاتب: سيف الدين الأنصاري]

بسم الله الرحمن الرحيم

تتحكم طبيعة العلاقة بين الناس في صياغة وتحديد نوع السلوك والمواقف المتبادلة بينهم، فالولاء مثلا يستوجب النصرة، والبراء يولد الصراع، وهكذا... إلى أن تأخذ الحياة شكلا معينا يقرب أو يبعد من الصواب على حسب قربه أو بعده من المبادئ الصحيحة التي يجب أن تعتمد لتحديد هذه الطبيعة.

ومن هنا كان اهتمام المسلم بتحديد طبيعة العلاقة بينه وبين الكافر ضروريا لامتلاك أدوات القراءة الصحيحة للأحداث أولًا، وثانيًا؛ لصياغة الموقف المطلوب من الطرف الآخر ونوع السلوك المبدئي الذي يجب أن يحكم التفاعل ويصوغ متطلباته، خصوصا أن عملية الاحتكاك المستمر من موقع الأجواء الهادئة قد تؤثر على محددات هذا الموقف، وربما أوقعت في سلسلة من التنازلات يشكل تراكمها تهديدا حقيقيا لقضية الهوية!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت