فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 719

لغتنا وهويتنا العربية

اللغة هي وسيلة التعبير التي تميز الأقوام والأمم، وتحوي بأمانة منظومة القيم الدينية والثقافية لها، وهي هوية أي أمة، وأداة أي شعب للتعبير عن كيانه ووجوده العضوي والوجداني، واللغة هي وسيلة التخاطب بين الناس، وأداة التعريف الأساسية بينهم، فأنت عربي أولًا بلغتك، ثم تتقدم أدوات التمييز الأخرى التي قد تبعدك أو تقربك من ذاتك العربية وبقدر استخدامك لمحتوى القيم المتضمنة لهذه اللغة يكون التصاقك أو بعدك عن منظومة تلك القيم العامة المؤسسة للمجتمع.

والشعب العربي الليبي قد أدرك هذه الحقيقة، فبادر أولًا بالدفاع عن اللغة العربية (لغة القرآن الكريم ولغة الأمة) في جميع المحافل والملتقيات العالمية وعمل على اعتمادها لغة أساسية في التعامل الدولي في مجالات الثقافة والعلوم والاقتصاد، وتمكن من تأكيدها في الكثير من هذه التجمعات الذي تعزز موقف اللغة كما عزز موقف أهلها والتي تجسدت بعدها على شكل لوائح وقرارات، ثم صاغت المؤتمرات الشعبية الأساسية قانون حماية اللغة العربية في الجماهيرية العظمى، فكان أن صدر القانون رقم (12) لسنة 1984ف عن مؤتمر الشعب العام، هذا القانون الذي جاء خاتمة لفتح مجالات أرحب لانتعاش اللغة العربية في جميع أدوات ووسائل التعامل الإداري والفني والإعلامي والتعليمي والتربوي والاقتصادي، أي جميع مناحي الحياة في المجتمع، فبدأت حملات التعريب والتأصيل للكثير من الكلمات الدخيلة من اللغات الأخرى سواء أكانت تركية أو إيطالية أو إنجليزية، لتتعزز اللغة ويقوى استخدامها.

واحتوى هذا القانون على خمس مواد جاءت معبرة باختصار عن الحالة التي ينبغي أن تتعامل بها اللغة العربية في الجماهيرية العظمى، وإنه وبعد القراءة المتأنية لنصوص مواد هذا القانون، يمكننا الجزم بأنه قد تمت صياغته في خمس مواد شملت المادة الأولى حالة المنع الأساسية، وشملت المادة الثانية الاستثناءات المسموح بها عند تطبيق مواد القانون واغلبها تستند على قوانين وتشريعات واتفاقيات لها علاقة بالدول الأجنبية وقاعدة التعامل بالمثل، أما المادة الثالثة فقد عالجت موضوع الترجمة من والى اللغة العربية في حالات المؤسسات الأجنبية العاملة بالجماهيرية العظمى مع وجود إمكانية الاستثناء، واهتمت المادة الرابعة من القانون بموضوع العقوبات التي توقع على المخترقين لنصوص مواده، أما المادة الخامسة فقد اهتمت بطريقة تنفيذ القانون وبداية سريان مفعوله.

إلا أنه ومن خلال الإطلاع على القانون وقراءته قراءة متأنية يمكن إبداء مجموعة من الملاحظات التالية:

1 -إن القانون لم يعزز بلوائح تنظيمية تحدد الطريقة التي يتم بها تنفيذ مواده التي كانت جلها تعتمد على العموميات والتي ينبغي أن تشمل كل الجزئيات المتعلقة بتنفيذه بالشكل الذي يعطي للغة العربية قيمتها في مجتمع تبنى القرآن الكريم شريعته واعتمد العربية لغة رسمية دون سواها بل وعمل على الانتصار لها في الكثير من المحافل والمؤسسات والجمعيات والمنظمات والمؤسسات الدولية لتكون لغة من لغات العالم الحية.

2 -إن القانون يحتاج إلى جهة تكلف بموجب القانون العمل على متابعة تنفيذه باعتبار أن الأمر أصبح في غاية التعقيد وصار أمر اللغة العربية يحتاج إلى وقفة جادة لإزالة هذا الخلط الحاصل في وسائل الإعلام والدعاية والإعلان بجميع صوره، ولعل أمانة الثقافة معنية بالدرجة الأولى بذلك مع بقية القطاعات الأخرى.

3 -ضرورة التنبيه على جميع وسائل الإعلام (المسموعة والمرئية والمكتوبة والمقروءة) بالجماهيرية العظمى احترام استخدام اللغة العربية والابتعاد عن استخدام كلمات اللهجة العامية في وسائل الإعلام والتي منع استخدامها بموجب قرار أمين اللجنة الشعبية العامة للإعلام والثقافة والتعبئة الجماهيرية (سابقًا) ، واستمرار هذا الخرق في بعض صحفنا اليومية بشكل شبه عمدي.

4 -التحريض المستمر في جميع وسائل الإعلام العامة وبالشعبيات بضرورة استخدام اللغة العربية في جميع المعاملات والمكاتبات والوثائق والمستندات واللافتات والإعلانات والمحررات، والعمل على مواجهة هذه الحملة المشينة المضرة باللغة العربية عبر كشف الكثير منها في وسائل الإعلام المسموعة والمكتوبة والمرئية وتعريتها وتوجيه الجهات المكلفة والمسؤولة بضبطها والتحريض على مداومة هذه الحملة بشكل استطلاعات ومتابعات صحفية متواصلة.

5 -المتابعة الثورية المستمر من اللجان الثورية بالمؤتمرات الشعبية الأساسية على ضرورة الالتزام بتطبيق مواد القانون والتحريض المستمر على محاربة هذه الاختراقات والعمل على التبليغ عنها بشكل مستمر ومكثف لدى الجهات الرقابية وأثناء انعقاد جلسات المؤتمرات الشعبية لاتخاذ إجراءات إدارية رادعة حيالها.

6 -التصدي لظاهرة جديدة بدأت تستشري في الشارع الاقتصادي الليبي من استخدام بعض من أسماء المناسبات والمعارك والكلمات والألفاظ وكذلك أسماء الأعلام والعلماء والمجاهدين والأبطال من مشاهير الأمة في تسمية مهن لا علاقة لها بهم أو بمجالاتهم كالورش والمحال التجارية والتشاركيات الخدمية والمصانع والمهن التي لا تمت لنوع العمل أو المهنة أو الحرفة المسماة بها بأي شبه أو وجه علاقة، كأن تجد مثلًا: (بقالة الحضارة / حلواني الجاحظ / كاليفورنيا للمأكولات الخفيفة / جزار الشعب / مغسلة العفة / مجدولين للاتصالات / ورشة الفارابي للحدادة / وشركة(A.B.C.) لتجهيزات المحال التجارية / وبوفي / ومحلات الملكة لصيانة السيارات، وو... وغيرها، وعن أسماء تشاركيات نقل الركاب الفردي، فحدث عنها ولا حرج، منها: العقد الفريد، وو… وغيرها).

إن معالجة هذه القضية في تصوري تحتاج إلى التالي:

أولًا: العمل على تنبيه المواطنين إلى أهمية اختيار أسماء تتناسب مع طبيعة العمل الذي يمارسونه ويمكن الإيعاز إلى مكاتب التراخيص بأن تشترط اختيار اسم مناسب قبل إعطاء إذن مزاولة المهنة أو الحرفة (الرخصة) .

ثانيًا: تنظيم عدد من الندوات والحوارات واللقاءات في الإذاعة المرئية والإذاعات المسموعة للجماهيرية والإذاعات المحلية وعبر الإعلام المكتوب بأهمية الالتزام بتطبيق بنود القانون لأهميته الثقافية الكبيرة.

ثالثًا: لقد صار الأمر أكبر أهمية عندما نكتشف أن أسماء الأعلام في المجتمع الليبي قد دخلتها الموجة التغريبية التي بدأت تطال أسماء أبنائنا من ذكور وإناث، والابتعاد عن الأسماء ذات الأصل والمضمون والبعد الثقافي العربي والإسلامي، وليس من الغريب - بل صار من المستحسن - أن تسمع بأسماء مثل: ليندا ومريام ومجدولين ونوريهان وونيرمي،ن وربما مستقبلًا ريجينا وكسندرا وماريو وحتى لينين وماركس وبوش وباول...الخ). والضرورة أصبحت تفرض من الجهات الرقابية ومن فرق العمل الثوري بالشعبيات ومن اللجان الثورية بالمؤتمرات الشعبية الأساسية الإسراع في التنسيق بين بعضها البعض ومخاطبة الجهات المعنية من مكاتب السجل المدني بالشعبيات وإلزامها عند تسجيل المواليد الالتزام فقط بالأسماء الواردة في الكتيب المختص والمعد من عدد كبير من المثقفين بإشراف الرابطة العامة للأدباء وللكتاب والمحتوي على جميع الأسماء ذات الأصل اللغوي والثقافي والحضاري العربي والإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت