الالتزام بالإسلام إطارا مرجعيا يحمي أبناء الأمة من الاختراق
الخبراء في ندوة (العولمة وأولويات التربية) مطالبين بتعزيز الهوية وتطبيق التعليم الشامل
طالب عدد كبير من خبراء التربية بتطوير المناهج التعليمية لمساعدة الطلاب على فهم العولمة والتعامل معها, مع الالتزام بالاسلام اطارا مرجعيا لثقافة الأمة وبما يحقق التحصين الكامل لابنائها ويحول دون الاختراق وقال الخبراء في ندوة (العولمة وأولويات التربية) التي نظمتها كلية التربية بجامعة الملك سعود بالرياض يجب ان نعمل جميعا على تكريس فكرة ان الاسلام نظام حياة شامل, مع التركيز على استيعاب التربية لمفاهيم العولمة واتجاهاتها الايجابية وتوظيفها لبناء نظام تربوي متطور يمتلك مقومات المرونة والمنافسة على الساحة الدولية.
واوصى الخبراء في الندوة التي رعاها وزير التعليم العالي د. خالد العنقري بضرورة التحول من ثقافة الحتمية التكنولوجية الى ثقافة الخيار التكنولوجي وكذلك ضرورة صياغة مشروع حضاري لحفظ الهوية الاسلامية مع تنمية روح التسامح في نفوس الناشئة كما طالب المنتدون باعطاء مساحة مناسبة من المناهج لدراسة التاريخ والفكر الانساني, واعداد برنامج تعليمي متكامل لمواجهة مطالب الحياة في عصر العولمة, وادراج موضوع العولمة ضمن الموضوعات التي تدرس لطلاب الجامعة.
وشدد المنتدون على اهمية اعادة النظر في الدور الحضاري للمعلم وعقد ورش عمل لتدريبه حول توظيف عصر العولمة وتكنولوجيا الاتصالات في مجال التعليم وكذلك تشجيع المعلم على الابتكار والتجديد.
وخلص المنتدون الى ضرورة تطبيق استراتيجية التعليم الشامل والاستفادة من فرص العولمة علميا وتقنيا في تحسين اوضاعنا الدنيوية.
وبلغ عدد الاعمال والاوراق البحثية التي قدمها الخبراء للندوة - التي دعمها مدير جامعة الملك سعود د. عبدالله الفيصل - حوالي 80 بحثا وورقة اضافة الى حلقة نقاش (حول الاولويات التربوية في عصر العولمة) شارك فيها الشيخ صالح بن عبدالرحمن الحصين الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي والدكتور حمود بن عبدالعزيز البدر أمين عام مجلس الشورى والدكتور الشيخ عبدالله بن صالح العبيد رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الانسان والدكتور صالح بن سليمان الوهيبي أمين عام الندوة العالمية للشباب الاسلامي, وادار الحلقة الدكتور عبدالله الفيصل مدير جامعة الملك سعود.
وشارك ايضا في فعاليات الندوة عدد كبير من اساتذة الجامعات والمهتمين بقضايا التعليم من داخل المملكة وخارجها, بالاضافة الى عمداء كليات التربية في الوطن العربي.
وعن العولمة ومشكلة التربية في العالم الإسلامي بين الصورة التضليلية لمشروع الانبعاث الحضاري وحقيقة قهر الآخر تناول د. علي براجل. المعركة الحضارية المعقدة التي يعيشها العالم العربي والإسلامي في ظل واقع حضاري ملتهب بنيران أسلحة الصراع الايديولوجي والتطوير التكنولوجي. ويسلط الضوء على حقيقة (العولمة) وما تخفيها من أضرار ومخاطر في محاولة لتفريغ العالم الإسلامي من مضمونه, مشيرا الى خطورة الوضع الذي يتمثل في جعل المنظومات التربوية للدول العربية المقترضة تابعة أو فروعا لمؤسسات التعليم الغربي.
فعن طريق ضغوط هذه المؤسسات وشروطها تفرض أولويات التطوير التربوي دون مراعاة لذاتية مجتمعاتنا او الخطوصية أو الهوية.
ويطرح د. عبدالمجيد عمراني منظورا جديدا لتدعيم الاخلاق في الفكر الاسلامي المعاصر في ظل العولمة وذلك من خلال عدد من التساؤلات أو النقاط هدفها التوفيق بين الاخلاق الدينية وفكرة العولمة يتساءل أو لا.
عما اذا كانت الحضارة الغربية هي التي فرضت علينا فكرة العولمة, واذا كان ذلك كذلك فإن الأخلاق ستصبح معولمة في المستقبل أو ستبقى محل دعوة الى عالميتها. ثم من هم الذين سيقودون الاخلاق المعاصرة في الحضارات مستقبلا. وما هو المنهج الايجابي البديل اخلاقيا الذي ندعو إليه? الى ان يصل د. عبدالمجيد الى مصير الاخلاق الاسلامية في ظل العولمة الجديدة, وتصور الاخرين اخلاقنا الاسلامية.
حفظ الهوية الاسلامية
ثم يعالج د. محمد بشير البشير قضية حفظ الهوية الاسلامية ونشرها في ظل العولمة, فتطرق الى بيان مفهوم الهوية والعولمة, وجوانبها العلمية والعملية, وحقيقة العلاقة بينهما التي تتسم بالتأثير والتأثر.
ويتعرض د. ابراهيم شوقار بمنهج تحليلي, للتحديات التربوية في هذا العصر من خلال فلسفة التربية في عصر العولمة, منطلقا في تحليله من اربعة محاور أساسية: هي اولا: العولمة والتفاعل الاجتماعي بين الشعوب مؤكدا أن العولمة لامحالة قادمة.
ثانيا مفهوم التربية ومهمتها في الاسلام. أما المحور الثالث فقد عالج جانبين: جانب يتعلق بأبعاد العولمة وأثرها على التربية في العالم الاسلامي. والجانب الثاني يتناول العناصر التي تشكل العولمة. وفي المحور الرابع والأخير يتناول د. شوقار مقومات فلسفة التربية في عصر العولمة.
ويشر د. سليمان قاسم العيد على أن الاسلام عنى بالتربية الخلقية عناية شديدة باعتبارها جزءا من هوية الأمة مستدلا بالعديد من الأحاديث النبوية والآيات القرآنية التي تدل على عناية الاسلام بالتربية الخلقية.
العولمة والهوية
وحاول د. خالد عبدالله القاسم الاجابة عن عدة اسئلة حول: العولمة, والهوية, والآثار السلبية للعولمة على الهوية وعما اذا كان لها أثار ايجابية على الهوية, ثم قدم تصورا لسبل التعامل مع العولمة بما يحفظ الهوية, وكذلك سبل الاستفادة من العولمة للحفاظ على الهوية لافتا الى ضرورة الانفتاح على الاخرين والاستفادة من فرص العولمة والتقدم العلمي والتقني, وتطور ثقافتنا وتحسين اوضاعنا.
اما د. غادة مصطفى إسماعيل فقد ركزت على دور التربية الفنية الإسلامية في التواصل الثقافي العولمي. والكشف عن كيفية مجابهة التغير الثقافي للمجتمع من خلال إحدى مؤسساته الاجتماعية, والكشف عن دور الفنون الإسلامية ومحتواها الحضاري في تحديد هوية اجتماعية تجابه التغير الثقافي العولمي.
العولمة وآليات تطوير المناهج
وتناول د. عبدالكريم صالح الحميد الآثار المختلفة للعولمة وبصفة خاصة على آليات تطوير المناهج المختلفة وانعكاس ذلك على طرق وأساليب مختلفة للتدريس مما يؤدي الى ظهور اتجاهات جديدة في التدريس وبناء المناهج. ويرى الدكتور عبدالكريم ان المنهج الدراسي في ظل العولمة يجب ان يراعي العديد من الاعتبارات المهمة والتركيز على دور التدريب في مواجهة المشاكل المحلية بالاضافة الى متطلبات السوق العالمية.
برنامج تثقيفي
ويقدم د. رياض عارف الجبان برنامج تثقيفيا يهدف الى تعزيز وعي طلاب كلية المعلمين في بيشة بظاهرة العولمة, وزيادة ادراكهم لدور التربية والتعليم في مواجهة تحدياتها, والحفاظ على الهوية الوطنية الإسلامية.
ويتناول د. محمد محمد سالم في دراسة تحليلية مناهج الحديث والثقافة الاسلامية وذلك بهدف الوقوف على مدى قدرة هذه المناهج في وضعها الراهن على مواجهة العولمة بمفاهيمها وقيمها.. وخلص د. سالم الى مجموعة من النتائج من أهمها: ضعف مناهج الحديث والثقافة الاسلامية في المرحلة الثانوية في وضعها الراهن على مواكبة العولمة بمفاهيمها وقيمها.
بيئة تعليمية فقيرة معلوماتيا