فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 719

المعركة مع الإسلاميين وغيرهم من الفرقاء السياسيين في ضوء رمزها الخفي ألا

وهو الصراع على السلطة والنفوذ ، وخير لهؤلاء وأولئك أن يستبدلوا بهذه الحرب

الدموية حربًا رمزية تتصارع فيها الأطراف السياسية المختلفة من دون إقصاء ،

ويكون الحكم فيها للشعب عبر صناديق الاقتراع الحر النزيه ليختار من يمثله ويحكم

نيابة عنه ، فإذا ما حاد عن الجادة واستبد بالأمر خلعه واستبدله بمن هو أفضل منه ،

وبهذه الطريقة وحدها يمكن لتونس أن تكون وطنًا لجميع التونسيين يسود فيه

التسامح والأمن والاستقرار ، ويتم فيه التداول على السلطة بطريقة سلمية .

4 -وأريد أن أشير أخيرًا إلى أن المعركة الحقيقية التي ينبغي أن يصار إليها

مستقبلًا هي مقاومة الظلم والاستبداد السياسي ، والبحث عن الطرق السلمية لحسم

الصراع على السلطة في البلاد العربية ؛ حيث لا يزال الصراع على السلطة هو

المعضلة الحقيقة التي لم تستطع الأمة الإسلامية عبر قرون عديدة إيجاد حل سلمي

لها ، والسؤال الجوهري الذي لم يلق إجابة حتى الآن من الفرقاء السياسيين

معارضةً وحكامًا في الدول العربية والإسلامية هو: إلى متى يظل الصراع السياسي

في هذه الدول محكومًا بقانون: إما ذابح أو مذبوح ، إما قاتل أو مقتول ؟ إلى متى

تظل جثث الجماهير سُلَّمًا لارتقاء الحكام إلى سدة الحكم ؟ ومن جهة أخرى إلى متى

تظل هذه الشعوب تدفع حكامها إلى طريق مسدود لا مخرج منه إلا الموت ، ومن

سنَّة الحياة الطبيعية ، فضلًا عن الحياة السياسية أن يدافع الكائن الحي عن نفسه

حتى آخر رمق له في الحياة ، وإن كان لا بد له من الموت فلن يستسلم للموت إلا

بعد أن يستنفد ما لديه من إمكانيات القتل والتدمير للآخرين . لقد استطاع الغرب

الحديث أن يحل هذه المشكلة بالطرق السلمية من خلال تطويره لآليات الديمقراطية

وآليات التداول السلمي على السلطة من خلال الاحتكام إلى الشعب في اختيار من

يحكمه ، وأخفقت الأمة الإسلامية في حلها رغم مبدأ الشورى العظيم الذي أكد عليه

القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، وكان يمكن لهذه الأمة أن تستفيد مما حققته

الأمم الأخرى في هذا المضمار من نجاحات دون أن يتعارض ذلك مع مبادئها

وتشريعاتها الإسلامية ، والحديث هنا عن آليات الديمقراطية لا عن فلسفتها

التشريعية .

(*) كاتب تونسي مقيم في بريطانيا .

(1) محمد الهادي مصطفى الزمزمي ، تونس الإسلام الجريح ، ص 44 .

(2) محمد الهادي مصطفى الزمزمي ، تونس الإسلام الجريح ، ص 44 .

(3) مجلة الدستور عدد 587 أغسطس 1983م نقلًا عن المصدر السابق .

(4) الزمان ، عدد 11 منتصف أكتوبر 2000م ، ص 47 .

(5) المصدر السابق ، ص 49 .

(6) محمد الهادي الزمزمي ، المرجع السابق ، ص 46 .

(7) راجع نص القانون كاملًا في كتاب محمد الهادي الزمزمي ، تونس الإسلام الجريح ، ص 440 ، 441 .

(8) راجع نص خطة تجفيف المنابع في المرجع السابق ذكره ، ص 445 450 .

(9) اندلعت معركة (الزلاج) على إثر قرار اتخذته السلطات الفرنسية آنذاك بالاستيلاء على مقبرة الزلاج وضمها إلى أملاك بلدية تونس ، علمًا بأن المقبرة وقف من الأوقاف الإسلامية غير قابلة للامتلاك أو الإحالة والتفويت ؛ فضلًا عما تحويه من مثاوي العلماء والأئمة .

(10) انعقد هذا المؤتمر بقرطاج سنة 1930م بقرار من البابا (بيو) الحادي عشر في ظل الاستعمار الفرنسي لتونس لإبراز الطابع النصراني لتونس ، ولإضفاء الصورة عن الدور الكبير الذي لعبته قرطاج في حياة النصرانية من حيث بلورة المذهب النصراني ، وتخريج عدد كبير من الرهبان والقساوسة قبل الفتح الإسلامي لتونس .

القضية الأمازيغية في المغرب بين الهوية الإسلامية ومحاولة الاحتواء العلماني

د. فريد الأنصاري (*)

ليس من السهولة تقديم توصيف دقيق، أو تعريف جامع مانع للتيار الأمازيغي في المغرب، فهو تيار معقد ومتشابك؛ لما دَاخَلَه من ملابسات وتوجهات مختلفة: ثقافية، وإيديولوجية، وقومية، وسياسية، واجتماعية، واقتصادية... إلخ.

فـ «الأمازيغية» في معناها المعجمي البسيط هي: لغة السكان الأصليين لمناطق الشمال الإفريقي.

و «الأمازيغيون» قبائل شتى تلتقي أنسابهم جميعًا عند جدهم الأعلى الذي يتسمون باسمه نسبةً، وهو (مازيغ) الذي تقول بعض المصادر التاريخية إنه من أحفاد نوح عليه السلام.

إلا أن التيار الأمازيغي اليوم شيء مختلف؛ فالملف الأمازيغي الموضوع على الطاولة السياسية المغاربية اليوم ملف معقد؛ فهو يرجع إلى مجموعة من الجمعيات الثقافية والأحزاب السياسية المختلفة التوجهات والأغراض، وإشكالاته مركبة من قضايا شتى: فهو أولًا من الناحية اللسانية متعدد ومختلف، وهو من الناحية التصورية متضارب إلى درجة التناقض أحيانًا، ثم هو بعد ذلك من الناحية التنظيمية متعدد غير متجانس؛ فمن جناح أمازيغي ثقافي محض.. إلى جناح أمازيغي يرفع شعار الأمازيغية كإيديولوجية سياسية ذات مضمون علماني صرف؛ يتنكر للمكونات الثقافية الإسلامية، ويجعل مرجعيته الحضارية في مغرب ما قبل الفتح الإسلامي.

* فما هي حقيقة التيار الأمازيغي؟

هل هي الأصول الحضارية التي اصطبغ بها الوجود التاريخي للمغرب؛ إذ تكون من فسيفساء متناسقة مركبة من مجموع متعدد، ومختلف غير متناقض من المكونات العرقية، والثقافية، واللغوية، في إطار الدين الإسلامي الجامع؛ هذا الدين الذي برهن تاريخيًا ـ ولا يزال ـ في العديد من بقاع العالم المتعدد الأعراق واللغات على شموليته الاحتضانية، وقدرته الاستيعابية لكل اللغات والأعراق والثقافات؟

أو أن حقيقة التيار الأمازيغي إنما هي هذه الطوارئ الظرفية، والنتوءات (الشعوبية) التي لا تظهر عادة إلا في أحوال الفتور الحضاري للأمم؟ أو أن حقيقته هي هذا التيار اللينيني الغريق الذي يسعى للتشبث بأي شيء يمكن أن يمد له في عمره؛ ريثما يستعيد قوته، ويجدد تصوراته، ويلم صفوفه؛ ليستأنف مسيرته المستقلة بصورة أوضح؛ كما هي معروفة في الفكر الماركسي الذي يجمع بين القوميات واللغات في إطار ديكتاتورية البروليتاريا، وفي إطار مفهوم (المجتمع الشيوعي) ؟

وهل بمقدور الأمازيغية من حيث هي جنس بشري، وبما هي (لغة طبيعية) ـ كما يقول علماء اللسانيات ـ أن تتحمل كل ذلك؛ فتسعف كل هذه التيارات، وكل هذه الأجنحة والتوجهات للوصول إلى مقاصدها الإيديولوجية والسياسية؟ أم أن ذلك كله مجرد مخض الماء وطحن الهواء؟

لماذا هذا الاهتمام الإعلامي المتزايد ـ خاصة منه الفرنكوفوني ـ بالتيار الأمازيغي السياسي في المغرب والجزائر؟

ما الأمازيغية إذن؟ ما هي إمكاناتها الحالية؟ وما احتمالاتها المستقبلية؟

لتسليط الأضواء حول جوانب من هذا الموضوع عقدت مجلة البيان ندوة: (القضية الأمازيغية بالمغرب؛ بين الهوية الإسلامية ومحاولة الاحتواء العلماني) .

فاستضافت متخصصين في هذا المجال؛ بلا ممالأة لأي اتجاه إيديولوجي أو سياسي؛ فهم جميعهم أمازيغيون عرقيًا ولغويًا، كما أنهم أكاديميون يعيشون الملف الأمازيغي بوعي علمي، وبواقع معاش، وهم كما يلي:

من جامعة المولى إسماعيل بمكناس:

* الأستاذ الدكتور الحسين كنوان، أستاذ اللغة العربية، متخصص في علم النحو.

* الأستاذ الدكتور عبد الرحمن حيسي، أستاذ التفسير والعقائد الإسلامية.

* الأستاذ الدكتور محمد سدرة، أستاذ العقيدة والفكر الإسلامي.

ومن جامعة السلطان محمد بن عبد الله، بمدينة فاس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت