فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 719

ابتداءً، نحن لا نبتدع هوية مفقودة، ولكننا نريد استعادة الوعي بالهوية الموجودة التي صارت كأنها صفحة مكتوبة تراكمت عليها طبقات الأتربة، حتى صارت غير مقروءة؛ لأن أحدًا لم يحاول قراءتها منذ زمن، فالواجب هو إزالة هذه الأتربة، واستحضار واجترار، وإحياء الأفكار والقيم التي يطلب الوعي بها من وراء حائط النسيان، وهذا الهدف لا يتم إلا بعد تحديد الوسائل، وتوظيف الطاقات المتاحة.

وأهم هذه الوسائل:

ـ تدعيم دور الإعلام الإسلامي بكافة أشكاله ليؤدي دوره في:

1-إحياء حركة تجديد الدين بالمفهوم السلفي الواضح، لنعود إلى منابع الإسلام الصافية متمثلة في (منهاج النبوة) ، بعيدًا عن مخلفات القرون.

2-الدعوة إلى حتمية الحل الإسلامي لمعضلات واقعنا الأليم، وتحرير الهوية من كل مظاهر الخَوَر والتبعية، والقضاء على العقبات التي تحول دون تطبيق الإسلام كمنهج شامل للحياة.

3-التصدي لمحاولات تذويب الهوية الإسلامية، وقطع صلة الأمة بدينها، والتي تجري اليوم على قدم وساق من خلال تخريب مناهج التعليم، وتشويه التاريخ الإسلامي، وإضعاف اللغة العربية، ومزاحمة القيم الإسلامية بقيم غربية، وغير ذلك من أنشطة (التبشير) العالماني والغزو الفكري، وتسميم الآبار الإسلامية، أو ما يُطِلق عليه الذين لا خلاق لهم عبارة: (تجفيف المنابع) بلا مواربة ـ نسأل الله أن يجفف الدم في عروقهم، وأن يأخذهم أخذ عزيز مقتدر، ويريح البلاد والعباد من شرورهم.

د/جمال عبد الهادي:

يمكن إضافة هذه النقاط إلى ما ذكره الشيخ محمد، وهي:

4-بذل الجهد الشخصي في الدعوة إلى الله، ونشر الدين بين الناس؛ مثل إقامة حلقات تحفيظ القرآن ولو في البيوت: (( ... وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ ) ) [يونس: 87] ، وكذلك في الجامعات والمدارس والمساجد.

5-فتح المدارس الإسلامية، وتشجيع القائمين عليها، وتحفيزهم، والإصرار على إنجاح هذه الفكرة من الجميع.

6-تأسيس الجمعيات والمؤسسات الخيرية، التي تنشر الدين، وتحفّظ القرآن وتعلّم واللغة.

7-تنبيه أولياء الأمور إلى خطورة المدارس الأجنبية على دين أولادهم وانتمائهم.

8-إعداد خريطة إسلامية في مجالي التعليم والإعلام، ومن ذلك توجيه نظر المعلمين إلى خطورة المسؤولية الملقاة على عاتقهم؛ لأنه رغم كل ما يجري، يستطيع المعلم بفضل الله أن يربي النشء على التمسك بهويته الإسلامية، وكذلك الحرص على إيجاد منافذ إعلامية لمخاطبة الناس من خلال إعلام إسلامي بديل.

9-الإشادة بالدعاة والعلماء، وتوجيههم إلى أهمية أن يكون الخطاب الدعوي متكاملًا، يركز في جوانب منه على مقومات الشخصية الإسلامية، وعرض الدين كنظام حياة متكامل، (كخلافة للإنسان في الأرض) .

10-فضح ما يجري في مجالي التعليم والإعلام، تحت مسمى التنوير لتخدير الأمة، ويدخل في ذلك؛ مقاطعة المجلات والصحف التي تحارب الهوية الإسلامية، وتشيع أنماطًا للحياة غير الإسلامية.

هويتنا الإسلاميةبين التحديات والانطلاق

(الحلقة الأخيرة)

إعداد: وائل عبد الغني

بعد استعراض ماهية (الهوية) وأهميتها تناول ضيوف الندوة الكرام نظرة أعداء الأمة إلى هويتنا وأساليبهم في محو الهوية الإسلامية لاستبدال التغريب بها، فكان من هذه الأساليب: التعليم، والإعلام، وخدعة الديمقراطية والتحرر، والتدخل بذريعة التنمية، وحوار الأديان.. ثم طرحت على مائدة النقاش بعض النقاط التي تمثل إطارًا للخروج من هذا المأزق.. وفي الحلقة الأخيرة هذه يستكمل الضيوف ما تبقى من جوانب الموضوع.

-البيان -

* كان لا بد لنا من التفصيل فيما سبق من النقاط تفسيرًا يجلي خطرها وأثرها.

ولما تشعّب بنا الحديث نريد أن نخلص إلى نتائج مجملة.

نريد من والدنا الدكتور مصطفى جزاه الله خيرًا، أن يلخص لنا أهم النتائج والتحديات.

د/ مصطفى:

بعد اجتياح العالم الإسلامي من قِبَلِ الاستعمار العسكري، نجد أن الغرب الظافر لم يضيّع وقته؛ بل أسرع في اهتبال كارثة إلغاء الخلافة على يد أتاتورك اليهودي الدونمي، وجهّز جيوش الغزو الثقافي بطريقة تفوق نجاحه في الغزو العسكري؛ إذ استغل تفوقه العلمي والتكنولوجي، وامتلاكه لزمام السلطة ـ بحكم احتلاله العسكري ـ وتجنيده لضعاف النفوس، والمنافقين، وأتباع كل ناعق؛ لكي يسرع الخطا بالمجتمعات الإسلامية، للسير وفق فلسفته وقيمه وعاداته، وليسلبها هويتها الخاصة التي تكمن فيها عناصر المقاومة.

كذلك استفاد من صدمة الهزيمة النفسية للأمة، فاستغلها، مستفيدًا من تحليل ابن خلدون لهذه الحالة التي أفرد لها فصلًا خاصًا بمقدمته بعنوان: (أن المغلوب مولع أبدًا بالاقتداء بالغالب، في شعاره، وزيّه، ونحلته، وسائر أحواله) .

وقد تعددت مسالك الغزو الثقافي وتفنن خبراء الاستعمار في تنويع أدواته، ومن واجبنا الاعتراف بأنه نجح في قطف ثمار ما غرسه بأناة وصبر طوال عشرات السنين؛ ونكتفي باستعراض أهم (قذائف) الغزو الثقافي:

ـ أمسك الاستعمار بنظام التعليم لتخريج أجيال ضعيفة العقيدة ومفتونة بحضارة الغرب وفلسفته، وهو ما أفصح عنه المستشرق الإنجليزي (جب) : (إن الهدف الرئيسي من التعليم المدني(بعد عزل التعليم الديني) ، هو صبغ حياة المسلمين الفكرية، والاجتماعية، والأخلاقية بصبغة مسيحية غربية).

ـ وعمّق الغرب الخلافات بين الأمة، بإحياء حضارات ما قبل الإسلام (فرعونية،وآشورية، وبربرية، وفينيقية) ، مع إظهار أي دعوة إلى التمسك بالإسلام بمظهر الرجعية والتأخر!

ـ وأبعد الشريعة الإسلامية، وأجبر المجتمعات على تطبيق القوانين الوضعية الغربية، وهي قوانين تخالف أخلاق المسلمين وأعرافهم الاجتماعية، فضلًا عن مخالفتها لدينهم وشريعتهم.

ـ وحارب اللغة العربية الفصحى؛ مشجعًا اللهجات العامية؛ لتفقد الأمة صلتها بالقرآن الكريم، ويزداد تمزقها.

ـ وكانت هناك ـ أيضًا ـ حروب علمية وفكرية، شنها المستشرقون على المسلمين، وتظهر على أيديهم، وأيدي تلامذتهم والمعجبين بأفكارهم المروّجين لمفترياتهم، فضلًا عن ترويج المذاهب الفلسفية، التي ارتبطت باليهودية أمثال (الماركسية) و (الوجودية) وآراء (فرويد) في علم النفس، وبعض آراء (دوركايم) في علم الاجتماع.

وحدّث ولا حرج عن نشر الخمور، والمخدرات، ودور البغاء، والقمار، والأفلام الجنسية الفاضحة، وكل ما من شأنه إفساد الأخلاق، وإشاعة التفسخ والانحلال، كمعاول هدم في كيان المجتمعات الإسلامية.

وما زلنا نعاني من وسائل الإعلام التي بدأت بطريقة متواضعة باصطناع الجرائد والمجلات التي تخدم المستعمر، وتهيئ الأذهان لقبوله والرضا بحكمه، ثم تطورت هذا التطور المذهل الذي أصبح يغزونا في عقر دارنا، بالقنوات الفضائية التي لا يكاد يصدّها حاجز، حتى وصل الحال إلى ما نحن فيه!

قراءة مستقبلية:

* هل ستعود إلى المسلمين هويتهم التي هي مناط عزّهم ومجدهم؟

الشيخ/ محمد بن إسماعيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت