فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 719

ومن الخطأ أن يشعر الطالب والطالبة بشيء من التناقض لما يدرس وما يرى على صعيد الواقع.

11-وهنا حقيقة لا بد أن تدرك وهو أن المخطط كبير لتطويق العالم الإسلامي فكره وحضارته واقتصاده، ويظلم نفسه ويسيء إلى أمته من ساهم في تنفيذ شيء من مخطط القوم في بلاد المسلمين من حيث يدري أو لا يدري، ومن لم يمنعه دينه ولا كرامته وإباؤه من الضيم والهوان وسوء المنقلب، فما لجرحٍ بميت إيلامُ، ونسأل الله أن يلهمنا رشدنا وإخواننا المسلمين، فالتغيير للمناهج بدأ، وستتلوه خطوات أخرى إذا لم يتوقف، وثمة لجان جديدة مشكلة، وثمة وعود بتغيير وطباعة كتب مدرسية جديدة، بل الأمر يتجاوز المناهج والتعليم إلى قضايا وملفات أخرى كالمرأة ومحاولات إفسادها، والمؤسسات الدينية ومحاولة تقليصها، وتحديد مناشطها والهيئات والمؤسسات الإغاثية الإسلامية ومحاولة تطويقها ومحاصرة مناشطها... إلى غير ذلك من نشاط المسلمين ودعوتهم، ولو كانت سلمية هادئة فهي محل غضب الأعداء ويودون إلغاءها أو إضعافها، بل هي في النهاية، وكما أخبرنا الله عنهم"وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ" (النساء: من الآية89) ، ألا فلننتبه جميعًا لهذه المخططات والأهداف، وليستشعر كلٌّ منا الخطر، وليساهم في النصرة لدين الله والدعوة للإسلام، أنى كان موقعه ومهما كان حجم مسؤوليته، ورفقًا بأمتكم ومجتمعكم يا مهرولون، ومزيدًا من الثقة بإسلامكم وقيمكم يا مسلمون، والقصد القصد تبلغوا، والسكينة السكينة تفلحوا.

12-وبعدُ فهذا هو المأزق فكيف المخرج؟ وما هو الدور المطلوب؟

إنني حين أؤكد على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمدافعة، أؤكد معها على الحكمة والتعقل والصبر والاحتساب، وأن يقوم كل أحد منا بما يستطيعه، بالكتابة للمسؤولين، ومقابلتهم والنصح لهم، وبزيارة اللجان العاملة في المناهج وتذكيرهم بمسؤوليتهم، ونتائج قراراتهم على البلاد والعباد - حاضرًا ومستقبلًا - ومناشدة الكتبة في وسائل الإعلام بالكتابة بما يدينون الله به، واستنهاض همم التربويين خاصة وأساتذة الجامعات بعامة على الكتابة وإبداء رأيهم في تغيير المناهج، ومعلمي المراحل المختلفة في التعليم من باب أولى، ولا سيما من كانوا يدرسون هذه المواد من قبلُ ومن بعدُ أن يكتبوا مرئياتهم وملاحظاتهم، وإذا كان المنهج المدرسي مهمًا، فلا تقل عنه أهمية أثر المعلم والمعلمة في تفعيل هذا المنهج، ولذا يوصي المعلمون والمعلمات بتفعيل مناهجهم ويذكّرون بأمانة العلم ومسؤولية التعليم.

أما أنت يا ولي الأمر فبإمكانك أن تقوم بدورك في تربية أسرتك على هدي الإسلام بشموله وتوازنه في وقت يحتدم الصراع وتختل الموازين، ولا بد أن تُسأل الوزارة ما مصير القرارات السابقة؟ ولماذا نُحيت بعض اللجان المختصة العاملة؟ وهل من مبرر لإبعاد البعض عن المناهج؟ وما نوعية اللجان الجديدة؟ وكيف يُتخذ القرار فيها؟ وإذا عُرف أناس بالصلاح والنزاهة في هذه اللجان والمجالس الجديدة، فما مدى تأثيرهم في القرار؟ وهل يصدر شيء باسمهم وهم غير مقتنعين به؟ إنها حمل وأمانة فليتقوا الله فيها، ومن سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها، ونعيذهم من الأخرى.

يا علماء الأمة مسؤوليتكم في البلاغ والدعوة أعظم من غيركم، فما هو موقفكم تجاه تغيير المناهج الواقع والمتوقع؟ وما هو بيانكم الناصح للراعي والرعية؟

أيها المسؤولون والرعية أمانة في أعناقكم مسيرة البلد وقيادة السفينة إلى بر الأمان، والحفاظ على وحدة المجتمع وخصائص البلد ذمة وعهد عاهدتم الله عليه، فالعهد العهد تُفلحوا، والصدق الصدق تنجوا وتسعدوا وتُسعدوا، ولا يستفزنكم الذين لا يوقنون.

أيها المسلمون جميعًا ومهما فعلتم من أسباب فلله الأمر من قبل ومن بعد، فأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له، وادعوه خوفًا وطمعًا، فهو الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض.

للاستماع لخطبة تغيير مناهجنا الدراسية إلى أين ؟ اضغط هنا

المصدر: موقع المسلم

نداء إلى شبابنا المسلم وحكومات شعوبنا الإسلامية

للجهاد هدفان رئيسان:

الهدف الأول: نشر الدعوة الإسلامية لإخراج الناس مكن الظلمات إلى النور... وإزالة العقبات التي تعترض الدعوة، ويطلق العلماء على الجهاد لتحقيق هذا الهدف جهاد الطلب، وهو فرض كفاية.

الهدف الثاني: الدفاع عن المسلمين وبلدانهم، عندما يعتدي عليهم عدوهم، ويطلق على هذا النوع من الجهاد جهاد الدفع، وهو فرض عين على أهل البلد الذي يحصل الاعتداء عليه، فإذا لم يكف أهل البلد وجب على من يليهم....

الهدف الأول يصعب اليوم تحقيقه بالقتال اليوم، لأن حال المسلمين في تفرقهم وعدم ثقة بعض دولهم في بعض، وقلة الانسجام بين كثر من الدول وشعوبها، وعد الإعداد المادي الكافي لمحاربة الأعداء، وعدم الاستغناء عن الأعداء في كثير من مرافق الحياة... ومنها على سبيل المثال السلاح بكل أنواعه وقطع غياره، كل ذلك لا يتيح للمسلمين هذا النوع من الجهاد.

ومع ذلك فإن وسائل نشر الدعوة اليوم متوفرة توفرا لم يسبق له نظير في تاريخ البشرية، من جريدة ومجلة ونشرة مكتوبة وكتاب، وأشرطة كاسيت وأشرطة فيديو، وإذاعة وتلفاز محلي وفضائي، وبريد عادي، وهاتف واتصال مباشر بكل بلدان العالم، وبكل فئاته ومؤسساته، وبريد إلكتروني، ومواقع إنترنت،،،، وبكل لغات الأمم...

ولو تم التعاون بين المسلمين، كل فيما يجيده ويقدر عليه، لنشر الدعوة بهذه الوسائل وغيرها، لما بقيت بقعة في الأرض خلية من بلوغ هذا الدين... والمقصر في اتخاذ هذه الوسائل مع قدرته وحاجة الناس إلى نشاطه آثم، مالم تقم بذلك طائفة كافية تسقط الإثم عن غيرها.

والأصل في الجهاد إذا توافرت شروطه، ومنها العدد الكافي والعدة، أن يكون للمجاهدين قيادة شرعية منبثقة من أهل الحل والعقد، جامعة للفقه في الدين ومعرفة الواقع الذي يتيح لها قرار الإقدام أو الإحجام، مراعاة لجلب المصالح للأمة ودفع المفاسد عنها.

هذا ما كان يحصل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو الذي كان يقود الجيش الإسلامي في الغزوات، وهو الذي كان يرسل السرايا ويؤمر عليها الأمراء، وهو الذي كان يرسل العيون لجمع المعلومات عن الأعداء...

وهو الذي كان يمنع أًصحابه من القتال عندما تكون المصلحة في ذلك، حتى ولو كان للدفاع عن أنفسهم، كما كان الحال في مكة، فقد كان بعض الصحابة يتحرقون شوقا إلى مجاهدة المشركين الذين اشتد أذاهم عليهم، فلم يأذن الله تعالى لهم بالقتال، وهو العليم الحكيم.

قال تعالى: (( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا [النساء(77) ]

قال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية:"كان المؤمنون في ابتداء الإسلام وهم بمكة مأمورين بالصلاة والزكاة وكانوا مأمورين بالصفح والعفو عن المشركين والصبر إلى حين، وكانوا يتحرقون ويودون لو أمروا بالقتال ليشتفوا من أعدائهم."

ولم يكن الحال إذ ذاك مناسبا لأسباب كثيرة، منها قلة عددهم بالنسبة إلى كثرة عدد عدوهم ومنها كونهم كانوا في بلدهم وهو بلد حرام وأشرف بقاع الأرض، فلم يكن الأمر بالقتال فيه ابتداء كما يقال، فلهذا لم يؤمر بالجهاد إلا بالمدينة لما صارت لهم دار ومنعة وأنصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت