وعلى سبيل المثال في القضايا التي لا نقبلها من الوافد قضية حقوق الإنسان بالمعنى والمفهوم الغربى، وقضية المساواة بين الرجل والمرأة، وقضية الحريات المطلقة، وقضية رفض تعدد الزوجات.
ومن الأشياء التي نقبلها من الحضارة الوافدة؛ التقنيات الحديثة في وسائل المواصلات والاتصال، والحاسبات، والمخترعات...إلخ.
فبهذا الانتقاء ندعو إلى وسطية إسلامية واعية، ليست بالمعنى المظلوم الذى شاع بين الناس من انعدام الوضوح وافتقاد المواقف المحددة واللعب على مختلف الحبال، وإمساك العصا من منتصفها.. إلخ، وإنما نعنى المفهوم الإسلامى للأمة الوسط والموقف الوسط الذى هو عدل بين ظلمين وحق بين باطلين واعتدال بين تطرفين ليس بالمعنى الأرسطى الذى يجعل الفضيلة وسطًا بين رذيلتين متصورًا وجود مسافة عن يمين الفضيلة وعن يسارها متساوية تفصل بينها وبينهما، وإنما بمعنى اشتمال الموقف الوسط على محاسن القطبين النقيضين التي يمكن جمعها والتأليف بينها.
التأليف بين النقل والعقل، والمادة والروح، والدنيا والآخرة، والفردية والاجتماعية.
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن ينفعنا بما علمنا وأن يعلمنا ما ينفعنا إنه جواد كريم.
[1] للتعليقات والمراسلاتadrrem@yahoo.com
[2] القائل هو: أحمد بهاء الدين، انظر الصحافة والأقلام المسمومة أنور الجندي ص 214.
[3] رواه أبو داود 4031، صحيح الجامع 6149.
[4] في تفسيره للآية 104 من سورة البقرة.
[5] رواه البخارى 3688، مسلم2639، أبو داود 5137، الترمذي 2385.
[6] رواه مسلم 1442، أبو داود 3882، الترمذى 2076، النسائى 3326، ابن ماجة 2011.
[7] رواه البخارى 65، مسلم 2092، أبو داود 4214، الترمذى 2718، النسائى 5201.
قتلوه قتلهم الله
د. سليمان بن محمد العودة
قتلوه قتلهم الله ونرجو أن يكون الله قد أحياه وأراد الصهاينة المعتدون أن ينهوا أحمد ياسين من الوجود ولكنهم بحمقهم أحيوا مئات الأحمدِين بل ملايين من الغاضبين المنتقمين . .
في فجر يوم الاثنين 2/2/1425هـ خرج الشيخ المجاهد أحمد ياسين ليعفر وجهه بالتراب مُصليًا خاشعًا لله وليشهد قرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودًا، واستقبل يومه الأخير وودعه وقرَّت عينه بالصلاة ، وخرج من المسجد كالمغتسل من النهر الجاري هل يبقى من درنه شيء ؟ وطوبى لعبد كانت الصلاة آخر مشهدٍ له في الدنيا . .
وفي المقابل بات الرهط المفسدون يتقاسمون لنبيِّتنه وأهله ويمكرون ويخططون . . وكان الاغتيالُ الآثم الهدية المقدمة للجسد الطاهر والشيخ المقعد !! . . إنه توقيت (شاروني) غبي من حيث الزمان والمكان والانتقاء للرموز ، وتصعيدٌ خطير للأسوأ للحالة المتردية أساسًا في فلسطين وإسرائيل وسيفتح هذا التصعيد الباب أمام الفلسطينيين والإسرائيليين ليكون كلُّ شيء مستباحًا هنا وهناك بعد اليوم.
والمؤسف أن يقف العالم بدوله ومنظماته متفرجًا وصامتًا وذليلًا وغائبًا بل ويكيل بمكيالين أمام إرهاب دولة بل دولٍ بهذا المستوى.
سُحقًا للقوم المجرمين وهم يستخدمون الطائرات والصواريخ الآثمة لشيخ لا تحمله رجلاه ولا تتحرك يداه ، بل يُحمل على عربته ويحيط به جمعٌ من إخوانه وأبنائه ومحبيه وكان مصيرهم مصيره ؟ .
وسحقًا لليهود الغادرين وزعيمهم السفاح (شارون) يتبجح أمام الملأ بأنه المخطط والمتابع لهذه الجريمة النكراء؟
أجل مات الشيخ المجاهدُ أحمد ياسين عظيمًا مثلما عاش كبيرًا ، ولم يكن هيّابًا للموت بل كان الموت وكانت الشهادة أغلى أمانيه . . والناس كلُّهم يموتون ولكن فرقٌ بين موتِ الأبطال وموت الجبناء ، وفضل الله يؤتيه من يشاء .
مات البطل المجاهد ثابتًا على المبدأ الحق صامدًا في وجه المخطط الصهيوني مبتهجًا بكتائب الجهاد التي سقى شجرتها وهي اليوم توقع الخسائر وتلقي الرعب داخل الأراضي المحتلة بالصهاينة المحتلين.
نعم نزف دم الشهيد (ياسين) ـ إن شاء الله ـ على الأرض ولكن دمه الزكي الطاهر حُقن في أوردة الملايين من المسلمين ليظل نهرًا دفاقًا يدعوهم للجهاد والاستشهاد وتناثرت أشلاءُ الشيخ على قارعة الطريق ، ولكن ستظل هذه الذكرى المؤلمة في قلوب المؤمنين تحفزهم لتحرير المقدسات وتغذوا سيرهم نحو المكرمات.
لقد كان الفارسُ الأعزل (مشروع شهادة) وهو القائل في آخر لقاء معه"نحن طلاب شهادة"وكان رمزًا للصمود والشجاعة وهو القائل"التهديدات لا تهمنا"وكان عاليَ الهمة ، تجاوز حطام الدنيا وحقارتها وصوّب همّه نحو الآخرة ونعيمها ونرجو أن يكون الله قد حقق له ما تمنى.
لقد كان الشيخ الراحل (بابًا للجهاد) و (مدرسةً لمقاومة المستعمر) استطاع بعزم وحزم ومساعدة طلابه النجباء أن ينقلوا المقاومة للصهاينة من الخارج إلى الداخل وأن يتحرروا من القيود والضغوط والمساومة والمزايدة على قضية فلسطين فتحركت الانتفاضة من قلب فلسطين فكان أطفال الحجارة وكانت العمليات الاستشهادية فصولًا جديدةً في القضية العادلة ، ودرسًا موجعًا لإخوان القردة والخنازير . . وأحدثت هذه النقلةُ بإشراف الشيخ الراحل رُعبًا وقلقًا وخسائر لليهود عطّلت كثيرًا من مشاريعهم وأبطأت بتحقيق عددٍ من مخططاتهم ، واضطروا لطلب المساعدة والنجدة من إخوانهم النصارى وأعلنوا الانسحاب من المناطق الملتهبة برصاص المجاهدين (كغزة) حيث يقيم المجاهد الراحل وهم صاغرون ، وانتهى بهم التفكير الأحمق والتخطيط الأهوج إلى قتل الزعيم الكبير ، وساهم اليهود من حيث يشعرون أو لا يشعرون بدخول الشهيد ياسين التاريخ من أوسع أبوابه ، والظنُّ بل الأمل والرجاء أن قتل الشيخ ياسين ـ وبهذه الطريقة البشعة ـ سيُجدد في فصول القضية العادلة وسيبعث الحماس في قلوبٍ طالما غفلت أو تناست هذه القضية المهمة من قضايا المسلمين . . وكذلك تشرق الأمة حين تحترق وتتفجر طاقاتها حين تُذل وتقهر ، ودماء الشهداء ماءٌ لحياة الأمة وصحوتها ومن أخافهم شيخ مقعد كيف يواجهون توالد النمور الساخطة تخرج من بطون المسلمات ـ وفي مقدمتهن الفلسطينيات ـ إلى حيث يموت كلُّ غاصب أو مبررٍ للاغتصاب.
عادةً ما تكون (الأزمات النازلة) بالأمة منعطفًا تاريخيًا لمسيرتهم تصدمُهم فتحركهم ، وتفاجئوهم فتمسح الغشاوة عن أعينهم ، وتزيل الران عن قلوبهم ، ثم يعودون بعد هول الصدمة مقتنعين بقيمة الوحدة وآثار التنازع والفرقة، ثم يدعوهم ذلك كلّه إلى إعادة البناء من جديد، وصدق العزائم والتعاهد على الجدِّ والجهاد، فتتحول المحن إلى منح والمكروه إلى خير ، والأتراح إلى أفراح ، والذلُّ والهوان إلى عزة ويقين وإباء .
واليوم وغدًا يُدعى المسلمون عمومًا لجمع الكلمة وتُدعى الفصائل الفلسطينية خصوصًا إلى رصِّ الصفوف وتنسيق الجهود ، ونبذ أي فرقة أو خلافٍ ينفذ العدوُّ منها، وهذه وتلك إذا تحققت من أعظم خسائر اليهود لتصعيد الوضع في فلسطين.