فهرس الكتاب

الصفحة 671 من 719

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الحركة الوطنية نفسها لم تكن في مستوى المسؤولية التاريخية، فالمدرسة الفرنسية في المغرب العربي لم تنجح فقط بسبب الدعم اللامحدود من الدولة الفرنسية، ولكن أيضا لتوفرها على مقومات المعاصرة، بينما نجد أن الحركة الوطنية، في مواجهة الغزو الثقافي الأجنبي، وقفت عند خطاب المحافظة على الهوية، بيد أن الهوية ليست شيئا محنطًا، ولكن ينبغي أن تكون شيئا فاعلا ومتفتحا وقويا، وبالتالي لا بد أن تستجيب لمتطلبات العصر، خاصة في المجالات الفكرية والعلمية والاقتصادية وهو ما لم يحدث للأسف.

ويستبعد محمد يتيم إدراج التطرف الديني ضمن الأخطار التي يمكن أن تهدد الهوية الإسلامية في البلدان المغاربية، مشيرًا إلى أن الهوية إذا كانت مبنية على أسس راسخة، لا يمكن أن نخاف عليها من أي تطرف، وموضحا أن التطرف الذي يوصف بـ"الديني"هو في واقع الأمر مسألة اجتماعية وظاهرة سياسية.

وعمومًا فإن التطرف، دينيًا كان أو سياسيًا أو عرقيًا، لا يشكل خطرا إلا حين يتحول إلى عنف، أي حين يتحول إلى حركة مادية رافضة لوجود الآخر، ومطالبة بإقصائه، وما دام مجرد خطاب نظري، فلا يشكل خطرا حقيقيا على الهوية الإسلامية، لأن التاريخ يصفي الحركات المتطرفة، وقد ظهرت في التاريخ الإسلامي حركات متطرفة، نظريا وعمليا، ولم تهدد هذه الهوية.

إضافة إلى أنه لا يمكن للتطرف أن يتحول إلى عنف إلا إذا سدت في وجه الناس سبل التعبير، إلا إذا كان هناك استبداد، وبالتالي فالخطر ليس في التطرف الديني، أو السياسي أو العرقي، وإنما هو في التطرف الاستبدادي فإذا وجدت هناك أنظمة استبدادية تسد جميع المنافذ، فإن التطرف يكون تعبيرا سياسيا أكثر منه تعبيرا دينيا.

والتطرف الديني، بالمعنى المتداول، موجود لدى أشخاص لديهم فهم منغلق للإسلام، يتغذى على أوضاع مأزومة، ومتى تغيرت هذه الأوضاع من الناحية الاقتصادية والسياسية، فلا يمكن لهذا التطرف أن يعيش.

ومن المستبعد أن يستسلم المغاربة لأي نوع من أنواع التطرف لأنهم على امتداد التاريخ كانوا ميالين إلى الوسطية والاعتدال، وكثير من الحركات الإسلامية المتطرفة التي ظهرت في المشرق لم يظهر لها أثر في المغرب، أما ظاهرة العنف التي تجتاح الجزائر، فلم تنجم عن التطرف الديني كما يروج البعض، وإنما جاءت ردا على الانقلاب العسكري على الديمقراطية، لمنع الجبهة الإسلامية للإنقاذ من استلام الحكم، أي أنها جاءت ردا على قمع إرادة الشعب الجزائري التي عبر عنها في صناديق الاقتراع.

ويرفض هذا الباحث الإسلامي، بأي شكل من الأشكال، أن يدرج الانتماء العرقي ضمن الأخطار التي تواجه الهوية الإسلامية في المغرب العربي، مؤكدا أن الأمازيغيين متشبثون بالإسلام قدر تشبث العرب به، وأن كثيرا من أعلام الحركة الإسلامية في المنطقة هم أمازيغيون.

ولمواجهة الأخطار المحدقة بالبلاد الإسلامية، يدعو محمد يتيم إلى قيام جبهة وطنية لحماية الهوية الإسلامية، موضحا أن لا خوف على الهوية الإسلامية في المغرب، لأنها هوية متأصلة، ومعتقدا أن هذه الأخطار المحدقة هي أخطا

المرأة الفلسطينية في الخط الأخضر حارسة بوابة الهوية

الخميس:13/06/2002

(الشبكة الإسلامية) القاهرة ـ نور الهدى سعد

الفلسطينيون لا يحاربون على الجبهات العسكرية فقط، فهناك ساحات معارك كثيرة تتكامل جميعها لتحقق هدف النصر إن شاء الله، فالاعتماد على الذات اقتصاديا معركة تحد يتحقق معها الاستقلال الاقتصادي الذي يغني الشعب الفلسطيني عن التعامل مع العدو بيعا وشراء وتجارة.

والحفاظ على الهوية الإسلامية معركة أخرى في مواجهة مخطط التهويد، الذي يجري في أرض الإسراء على قدم وساق، هذه المعركة تخوضها المرأة الفلسطينية بشموخ، ووعي، وتخطيط، وذكاء، وإصرار، مما يؤكد أن البيت الفلسطيني سلاح ماض، وحسبه شرفا أنه مزرعة الاستشهاديين والاستشهاديات الأبرار.

والمرأة في الخط الأخضر أو ما يسمي بمناطق عرب 48 أكثر تفاعلا ونشاطا في معركة الهوية لقربها المباشر من العدو، ولتفرغها النسبي الذي فرضه عليها خضوعها للقوانين الإسرائيلية، وصعوبة قيامها بأنشطة جهادية، مما جعلها تركز جهدها في العمل الاجتماعي العام الذي تتعدد روافده، ولكنها تصب جميعا في نهرالحفاظ على الهوية الإسلامية والعربية لفلسطين.

تعبئة الطلاب إسلاميا

حول دور نساء الخط الأخضر في معركة الهوية، التقينا السيدة فتحية الغبارية - رئيسة جمعية"سند"إحدى الجمعيات المعنية بالأسرة والطفولة، والسيدة ختام دحلة الصحفية بمجلة إشراقة الصوت النسائي للحركة الإسلامية لعرب 48.

تقول السيدة فتحية: إن الجهد النسائي، ونشاط الجمعيات الأهلية يتفرع إلى قسمين: الكفالة المادية، والعمل الدعوي العام، فالوضع الاقتصادي في فلسطين بشكل عام متأزم، وهناك أطفال مصابون بأمراض صعبة العلاج، منهم من يتكلف علاجه 1600 جنيه كل عشرة أيام، كما يحتاج الرضيع إلى حليب بـ 400 جنيه شهريا، ومن خلال التبرعات يتم تغطية الاحتياجات الغذائية والدوائية للأسر الفقيرة أو المعدمة خاصة التي توفي عائلوها.

أما الشق الاجتماعي الدعوي، فيعتمد على تقصي الواقع وملاحقته بمشاريع إصلاح طويلة وقصيرة الأمد، فهناك - مثلا - نشاط صهيوني منظم لإفساد الشباب الفلسطيني والترويج للصداقة بين الفتيان العرب، والفتيات الإسرائيليات والعكس.

وتتم مواجهة هذا النشاط - والكلام للسيدة فتحية - بعقد الندوات الدينية والثقافية، وتعبئة الطلاب إسلاميا قبل الالتحاق بالجامعة، وتبني مجموعة قضايا ملحة مثل التثقيف الجنسي برؤية إسلامية، والمرأة الفلسطينية، ومواجهة تحديات الداخل، والسعي لاستصدار فتاوى تحسم بعض المشكلات القائمة مثل: فتوى إباحة تبني الأطفال اللقطاء لعرب الداخل، وذلك لتفويت الفرصة على المؤسسات الصهيونية لكفالتهم ، وتشويه هويتهم، وكذلك مشروع"أبناؤنا في خطر"الذي يحاول البحث عن حلول لجميع مشكلات الأطفال والشباب، خاصة ما يتعلق بالتعليم ومناهجه وفرصه، فالتعليم مكلف جدا، خاصة أن القروض ممنوعة لطلبة الجامعة من العرب، كما أن مناهج التربية الدينية قاصرة جدا، وهناك سطوة للغة العبرية لدرجة أننا يمكن أن نجد طفلا عربيا مسلما يصلي مع الأطفال اليهود؛ لأنه لم يدرس الصلاة في مدرسته، وهذا يضاعف العبء على البيت الفلسطيني الذي عليه أن ينشيء أبناءه دينيا، ويصحح لهم ما يتلقونه من مفاهيم زائفة، ومشوهة في مناهجهم التعليمية في الوقت نفسه.

خصوصية البيت الفلسطيني

وتتحدث السيدة فتحية عما يواجه الأسرة المسلمة في فلسطين من تحديات، مشيرة إلى مؤامرات إفساد الشباب، وتعقيم النساء المسلمات اللاتي يذهبن للعلاج من عوارض نسائية في مراكز طبية يهودية؛ حيث تقتصر التخصصات النوعية في الطب على اليهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت