في فرنسا التي تتشدق بالعدل مُنع الحجاب في المدارس والجامعات ، وبريطانيا جنبا إلى جنب مع أمريكا ـ والأمر لا يتعلق بشخص"بلير"كما يحلو للبعض أن يصوره . بل بمن اختار بلير فترتين متتاليتين ومن سكت عليه أعني الشعب بعد كل ما اقترف فهذا كله تعبير واضح عن وجه الشعب البريطاني المعادي للإسلام ـ. وأوروبات جميعها لا تريد تركيا ـ وهي بعلمانيتها كما هي ـ فقط لكونها تحمل الهوية الإسلامية تاريخيا. أقول:وجه أوروبا الصليبي لا يخفى على أحد ولكنه متوارى خلف السيطرة الأمريكية , وإلا فأين أوروبا مما يحدث للعالم الاسلامي ومصالحها مرتبطة به ؟! .
وانحسار العلمانية على مستوى الأفراد والمؤسسات الأهلية أوضح:
فقد رأينا الدبابات الأمريكية على أبواب الفلوجة ترفع الصليب ، ومعها الرهبان والحاخامات .
ومن قبل رأينا قطعان المنصرين وهي تقف خلف الجيش الأمريكي تنتظر إرهاب هذا الشعب وتجويعه لتقوم بتنصيره .
ومن يقرأ عن التنصير المنتشر كالجراد في بقاع العالم الإسلامي التى تعاني من الفقر وما يصرف عليه وما تقدمه دول الغرب من تسهيلات لهؤلاء الضالين المضلين يعلم أن الأمر ليس عملا فرديا أو محدودا بل توجه عام لدى هذه الأمم ورغبة جاده في هدم كيان الإسلام"والله متم نوره ولو كره الكافرون"
بل ومِن قراءة أولية لنجاح بوش في الانتخابات الأخيرة يتبين أن الشعب الأمريكي اختار بوش الصغير وهو يعرف تماما توجهه الديني المتشدد ، وأنه يتجه إلى تقليص حريتهم المزعومة بموقفه السلبي من الشواذ وموقفه الداعم للتعليم الدين ( المسيحي ) في المدارس وموقفه الإيجابي من الإعدام ، اختار الشعب الأمريكي بوش الصغير ولم يلتفت إلى ما حلَّ به من مصيبة إقتصادية حيث تحول فائض الموازنة في عهد كلينتون من 463 مليار دولار تقريبا إلى عجز بلغ 1200 مليار دولار في آخر فترة بوش الأولى . ولم يتأثر الشعب الأمريكي بارتفاع أسعار النفط وزيادة معدل البطالة ، نعم اختاره وهو يعلم تماما أنه يرفع حربا صليبية على الإرهاب ـ الذي لا يعني في حس الشعب الامريكي إلا الإسلام ـ .
ولا يقول أحد أن بوش لم يأخذ إلا ما يزيد عن النصف قليلا من أصوات الشعب الأمريكي . فلم يكن الشعب يختار بين ضدين ( بوش وكيري ) بل متماثلين يختلفان في الوسائل لا الأهداف . وهم اختاروا الأشد .
وليس يجدي ما يذهب إليه البعض من تبرئة الشعب الأمريكي والشعوب الغربية عموما بدعوى أن هذا كله بسبب التضليل الذي تمارسه القيادة عليهم من نقل صورة مشوهة لهم عن الإسلام وأهله .
أقول: هذا تفسير وليس تبرير , فالحال هكذا منذ كانت الدنيا . والقرآن يخبرنا بأن الملأ الذين استكبروا يمكرون على شعوبهم"...قال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا ...""قالوا إنكم كنتم تنأتوننا عن اليمين", وجهنم تجمع الصنفين . ولا ييظلم ربك أحدا.
وما يعنيني في هذا التقرير هو أن المد الديني عند النصارى في كل بقاع العالم يتزايد مما يشي بأن طور العلمانية قد آذن بالانتهاء وأن الصراع قد بدأ يعود عَقَدِيَّا كما كان .
هذا على صعيد النصارى .
وغني عن القول أن اليهود تُحركهم معتقدات توراتية وأنهم ما جاؤا لفلسطين إلا لتحقيق نبوءات توراتية يشهد لذلك عَلَمُهم ذو .الخطين الأخضرين. ( النيل والفرات ) , وخارطة إسرائيل الكبرى على الكنيست ( الإسرائيلي ) والعملة اليهودية تشهد بذلك .
ومشكلة المشاكل التي استعصت على الحل طوال قرن أو يزيد من الزمان أعني الشرق الأوسط لاتعني عند اليهود والأمريكان إلا (إسرائيل الكبرى ) ... ( مملكة الرب ) التي عاصمتها القس وحدودها النيل والفرات وأجزائها التي لا تتجزأ منها القدس والطور (طور سيناء ) ، وكل اليهود على قولة واحدة وهي: أنه لابد من (مملكة الرب .. إسرائيل الكبرى) . ويشاركهم في هذا الإنجليين من النصارى بوش ومن معه ، وعند الشيخ الدكتور عبد العزيزمصطفى كامل في كتاب ( حمى سنة 2000 ) ما ينِّور العقول ويشرح الصدور لمن أراد أن يستيقن أو يستزيد .
أما المسلمون فـ (الخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة ) .والملاحظ أن المد الدعوي يتزايد يوما بعد يوم ، فالقومية العربية رحلت ودارت عليها عجلة الأيام ، وها هي ذا الأجيال الناشئة تلعنها بعد أن أضاعت المقدسات وأهدرت الثروات ولم تنتصر على عدو قط ؛ بل لم يكن لها عدو إلا أبناء أمتها ممن قالوا ربنا الله .فاليوم بعد أن خزلت العراق ( الشقيق ) ووضعت يدها في يد اليهود ولم تعد تشجب مايحدث بمجرد الكلمات وبعد وقوفها في صف من كانوا أعدائها حربا على أبناء دينها وبعد أن أفلس منظريهم ولم يعد عندهم مشاريع فكرية جديده يضحكون بها على العوام لم تعد تثق فيهم الجماهير ولا فيمن ينتسب إليهم من علماء الدين ( الرسميين ) ،. وبدأت الجماهير تنفض أيديها منهم وتصغي إلى الخطاب الإسلامي .
فالعلمانية في الأمة الإسلامية شدت رحالها ، ولم يعد إلا إرهاب السلطان وعربدة الأقلام التي تحتمي بحمى القانون . كل هذا جعلني أقول: أن طور العلمانية في طريقه للأفول ، وأنها ستعود كما بدأت .. إيمان وكفر .
أوينكأ الجرح... يا مسلمون
أ. سارة السويعد
يا أمة الحق إن الجرح متسع *** فهل ترى من نزيف الجرح نعتبر
ماذا سوى عودة لله صادقة *** عسى تغير هذي الحال والصور
عذرا أيها القارئ سأنكأ جرحي وجرحك ، ولنرى كيف سنضمد الجراح ونزيل بقايا أثرها من جسد أمتنا ؟.
لست هنا بصدد الحديث عن كره اللوبي الصهيوني للإسلام ورموزه ، ولست أيضًا مؤيدة للاندفاعية المؤقتة من أبناء شعبنا الحبيب ، ولكن تطاول من جعلوا شعار الديمقراطية والحرية في دستورهم على جناب إمام المرسلين وخاتمهم أفزعني فهب مدادي ناقمً ًمستنكرًا .
ولربما تكلم الكثير عن تقديس هؤلاء لمفهوم حرية التعبير ، ومفعول المقاطعة معهم ، ولكني أتحدث هنا عن أمر آخر أرجوا أن يُفهم!!
فإن تعجب فالعجب قولهم:
"السخرية موجودة ومنتشرة حول العالم بأسره ، ولكن لا أحد يسمح لنفسه بالسخرية من الإسلام"!!
"أيها المسلمون كونوا أكثر تقبلا للنقد"!!!
ما سبق كانت أهم عبارتين دار مقال رئيس تحرير صحيفة ( يولاندز بوستن ) الدنماركية حولها ، في ذات اليوم الذي نُشر الرسم الكاريكاتوري فيها .
فيا رئيس التحرير ويا شعب الدنمارك والنرويج ويا كل أوروبا ... رغم ما نعيشه من حرية إلا أن هناك مقام تنثني الحرية إجلالا له ، فالحرية كل الحرية في منع التعدي عليه وتُجمع كل الثقافات على ذلك وهذا ما نؤمن به حقًا .
يا رئيس التحرير ويا شعب الدنمارك والنرويج ويا كل أوروبا .... كلنا قساوسة ،كلنا نعيش بالتاريخ المظلم ،كلنا نعيش جنون العظمة ،كلنا كذلك إذا كان الأمر في الإسلام وفي نبينا عليه الصلاة والسلام ، ولا نرضى عن ذلك تحولًا وتغيرًا..
إن المتصفح لصحافتنا اليومية العربية والعالمية ينتابه شعور بالأسى لمدى تدني مستوى الأطروحات المكتوبة بدعوى الحرية ، يجد النقد المسيء فضلًا عن الاستهزاء بالثوابت ، والهيئات إلا من قلة قليلة ولا حول ولا قوة إلا بالله .
يا رؤساء التحرير أعتمتم جمال صاحبة الجلالة ، جعلتموها مرتعًا قذرً للاستهزاء والسخرية والتيار المنحرف ، صنعتموها ملاعبًا لتراشق السب والشتم في الدين وأهله ورموزه وأعلامه ..